تسلم ع المقال
|
|
لجان التظلم لمن تنتصر؟ بقلم :ميساء راشد غدير![]()
كنا نعتقد منذ سنوات عندما طالبنا بإيجاد لجان تظلم تنتصر للموظفين في مختلف المؤسسات والهيئات والدوائر الحكومية، كنا نعتقد أن الأمور ستكون لصالح الموظفين المظلومين، وكنا نعتقد أن جائزة الأداء الحكومي المتميز التي تقام في بعض إمارات الدولة وما تفرضه من آليات مراقبة أهمها العميل أو المتسوق السري ستضع حدا لأي تجاوزات في حق الموظف، وكنا نعتقد أكثر أن إيجاد قوانين محلية لتنظيم الموارد البشرية سيسهم في الحد من الظلم الواقع على الموظفين، ولم يتبادر إلى أذهاننا يوماً أن لجان التظلم ستكون كتلك اللجان التي فقد الأفراد ثقتهم فيها بعد أن أصبحت عونا عليهم وليس لهم.
ما سبق يأتي من واقع شهادات موظفين أصبحت معاناتهم الأكبر في لجان التظلم تلك. فإن حرم احدهم من ترقية أو زيادة في الراتب، أو تم نقله بطريقة تعسفية من إدارة لإدارة دون أسباب مقنعة، طلب منه اللجوء إلى لجنة التظلم لتقديم رسالة يشرح فيها معاناته.
ويبحث عن أسباب عدم ترقيته أو غياب الزيادة على راتبه رغم استحقاقه لذلك قانونا وعرفا أسوة بزملائه الذين لم يحتاج أي منهم للتظلم لأنهم نالوا حقوقهم وما اهو أكثر من حقوقهم، بل إن الواجب يفترض تحويلهم إلى لجان أخرى لتنقض قرارات صدرت لصالحهم مقابل هضم مصالح موظفين آخرين.
بعض المؤسسات والدوائر المحلية رغم كل التقدم الإداري والمهني فيها والذي تسعى الحكومات المحلية لدعمه لإدراكها إسهاماته ودوره في دعم المؤسسات وتحسين إنتاجيتها، أصبحت للأسف تتجاهل قوانين الموارد البشرية، فتظلم موظفين وترفع قدر آخرين ممن لا يستحقون، وهو الأمر الذي اوجد شعورا بالظلم لدى كثير من الموظفين الذين فقدوا دافعية العمل وثقتهم في المؤسسات، فالأمر أصبح عندهم سيان، إذ لا فرق بين اجتهادهم
واستهتارهم. وهو أمر متوقع طالما وجد مسؤولون ينتظرون من الموظف الذي يرغب في ترقية أن يستجدي ويرسل بدل رسالة التظلم الواحدة عشرا حتى ينظر سعادة المسؤول في أحقية هذا الموظف للترقية!!
اطلع احد المسؤولين العام الماضي على رسالة تظلم تقدمت بها موظفة اعتراضا على عدم ترقيتها رغم استحقاقها، وبعد أن تم نقلها بين عدة أقسام دون مآخذ تحسب عليها، وقد وعدها آنذاك بترقية تتناسب مع كفاءتها وخبرتها، لكن المفاجأة كانت منذ أيام عندما علق سعادته على صدمة الموظفة التي استثنيت من الترقية هذا العام أيضاً رغم وعود المدير لها منذ شعور قليلة بالترقية، فقد قال سعادة المدير: هل تنتظر الموظفات وصول الترقية إليهن في منازلهن؟ لماذا لا تكتب رسالة تظلم تشرح فيها وضعها لتحصل على الترقية؟
تعليق المدير لا يشكل صدمة بالنسبة للموظفة فحسب بل لكثيرين، لأنه يؤكد وجود مسؤولين يتعاملون مع موظفي المؤسسات دون حرفية تُمنهج الترقيات والزيادات والعلاوات، وفق قانون وضع لينظم الموارد البشرية بالعدل بين الموظفين وليس تباعاً لأمزجة المديرين. لو كان الموظفون يعتمدون على الوصول إلى الترقيات إلى منازلهم ليحصلوا عليها لما تكبدوا الدوام اليومي.
ولو كانت المسألة تحتاج لتظلم لنيل حق فما هي الحاجة لوجود قوانين للموارد البشرية؟ لجان التظلم يفترض أن تنشط عندما تغيب القوانين وأسس العمل الإدارية، أما كونها تعمل وتنشط في ظل وجود قوانين وضعت لترسي الحقوق وفي ظل وجود مسؤولين يؤكدون حرصهم على مصالح الموظفين رغم بعدهم كل البعد عن ذلك، فذلك هو الظلم بعينه الذي يحتاج لمن يوقف المتمادين فيه عند حدهم!
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))
تسلم ع المقال