شكرا ع الخبر
|
|
الإعلام ليس ناطقاً رسمياً بقلم :ميساء راشد غدير![]()
دأبت بعض الدول مؤخراً على استخدام الإعلام المقروء أو المرئي وسيلة للتعبير عن مواقفها السياسية مع الدول الأخرى، والأكثر أنها عمدت إلى استخدام الإعلام وسيلة ضغط تغير من خلالها آراء ومواقف الرأي العام في اتجاه دعم شؤونها الخارجية وعلاقاتها بالدول في الوقت الذي يفترض.
ألا يكون فيه الإعلام ناطقا رسميا باسم أي دولة إلا في مجال اختصاصه الذي يتحمل فيه مسؤولية نقل تلك المواقف التي تناقش ويتم التحاور فيها في أروقة الاجتماعات السياسية بين الجهات المعنية، دون استخدام الإعلام كواجهة يحتمي أصحاب السياسة خلفها خوفا وخشية من التعبير بصراحة متناهية عن مواقفهم، وهو الأمر الذي لا ينطبق بطبيعة الحال إلا على الدول العربية والإسلامية التي اعتادت عدم المواجهة في التعبير عن آرائها، متسببة في زوبعة من التضادات التي تنعكس بطبيعة الحال على علاقة الدول ببعضها البعض.
لسنا بصدد الاستشهاد على ذلك بأمثلة لا تخفى على أحد، لكننا بصدد تصوير استيائنا من الدور الذي أصبح الإعلام في بعض الدول يقوم فيه بدور الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية مع أن الفارق كبير بين الاثنين، فمواقف الخارجية الدبلوماسية واضحة ولا يمكن أن تعكس تباينا أو اختلافا، في حين يصبح الخطاب الإعلامي عندما يقوم بدور الناطق والمعبر الرسمي عن المواقف الخارجية لأي دولة مصدرا لتباين المواقف واختلافها، ويعكس عدم وجود سياسة إعلامية واضحة.
ويؤكد رضوخ هذا الإعلام للتوجيه المفروض عليه من قبل الحكومات التي تملكه، وهو ما ينعكس سلبا على الشعوب التي تتأثر بالدرجة الأولى بهذه الخلافات الدولية التي تدار إعلاميا والتي غالبا ما تكون مبنية على مغالطات ونوايا سيئة تفسد في مرحلة لاحقة العلاقات الدولية في التوقيت الخطأ وبالأسلوب غير المناسب.
الإعلام له دوره في أروقة السياسة، بل إن الخطاب السياسي لابد وأن ترافقه إستراتيجية إعلامية لها أهدافها ونتائجها المتوقعة التي يحرص كل دبلوماسي في الدولة على تحقيقها، لكن هذا النوع من الخطابات الإعلامية لابد وأن يعد له بشكل جيد بحيث ينأى عن مواقف أي دولة عن مهاترات يخوضها الإعلام والمشاركون فيه من غير الخبراء والمختصين سياسيا، لاسيما في قضايا لا تحتمل كثرة القيل والقال كونها تمس علاقات دولية وتتأثر بها مصالح اقتصادية واجتماعية لا يمكن التفريط بها لأي سبب من الأسباب.
من حق الإعلاميين في دولة الإمارات، وفي كافة المؤسسات الإعلامية التعبير عن آرائهم في قضايا سياسية تقترب من اهتمامهم لاسيما القضايا الوطنية، لكن الأهم أن يسبق هذه المبادرات الإعلامية تصريحات رسمية من قبل الجهات المختصة التي هي وزارة الخارجية هنا، توضح حقيقة القضايا السياسية المثارة إعلاميا ضد الدولة من قبل أطراف أخرى، وتزيل اللبس الذي قد يحصل عند القارئ وعند غيره ممن قد يعتقدون أن ما يكتبه أو يسطره الإعلاميون إنما يأتي بتوجيهات تخدم سياسة الدولة الخارجية، في الوقت الذي تمتنع فيه الخارجية عن التصريح أو الإعلان عن مواقفها.
ما نقوله لا يعني قبولنا بدخول خارجيتنا في مهاترات والخوض فيها للرد على كل من اعتدى على حقوق الدولة ادعاءً، لكن يؤكد أهمية وضوح مواقف الدولة حتى لا يعتقد البعض أن إعلامنا هو الناطق الرسمي باسم وزارة خارجيتنا.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))
شكرا ع الخبر
تسلم ع المقال