|
|
![]()
بعد كل الانجازات التي حققها الإعلام الإماراتي المرئي «التلفزيوني» خلال السنوات الماضية.. والتي اثبت فيها قدرته على مواكبة متطلبات العصر بسواعد إماراتية استفادت من الخبرات والإمكانات البشرية والمادية التي أتيحت له، وبعد كل تلك السنوات التي حقق فيها الإماراتيون نجاحاً إعلامياً أثبت فيه عدم جدوى الاعتماد على سواعد لا تنتمي لمجتمع الإمارات.
ولا يهمها إلا مصالحها وأجنداتها الخاصة، اعتقدنا أن الإعلام المرئي في الإمارات قد استفاد من الأخطاء التي وقع فيها سابقاً عندما فرط بكوادر الإمارات واعتمد على غيرهم ممن تسببوا له في خسائر مادية وبشرية احتاجت سنوات طويلة لتعويضها بعد أن ضيعت فرصاً ذهبية بسبب قرارات لم تكن حكيمة بالقدر الذي يحفظ للمجتمع المحلي حقوقه في إعلام يعبر عن احتياجاته ويستثمر في إمكانياته.
واقع الحال يثبت أن بعض إعلامنا المرئي في الدولة مازال يغمض عينيه عن تجارب سابقة أخفقت، ويواصل تسليم أمور الإعلام المرئي برمتها إلى خبرات وافدة تعتبر أنها من أفاضل أهل الخبرة وصنّاع الإعلام في العالم العربي، مع انهم في بلدانهم لا يجدون لهم مكاناً في ذلك التصنيف الذي يقنعون به المسؤولين لدينا في الإمارات.
وعلى ذلك فإنهم بالهالة التي يحيطون بها أنفسهم يمضون في تسييس هذا الإعلام وتوجيههه وإدارته بالشكل الذي يطيب لهم، وإن كان لا يتفق مع سياسات الدولة أو حتى تطلعاتها، والأكثر أنهم يستفيدون من مواقع صنع القرار الإعلامي في تصدير أموال الإمارات للخارج بحجج لا يقتنع بها عاقل خاصة عندما لا تخرج تلك الحجج عن إمكانات فنية وتقنية لا نعتقد أن أياً من مؤسسات الإعلام المرئي في الإمارات عاجزة عن توفيرها أو انها في الأصل لا تمتلكها، ومع ذلك لا أحد يكترث ولا أحد ينتبه، تاركين لهم الحبل على الغارب لحين يصلون إلى نتيجة يدركون فيها فداحة ما ارتكبوه من أخطاء، وما تركوه من مسؤوليات لمن لا تهمهم مصلحة الدولة، ولا يعنيهم نجاح إعلامها.
ولو كان الأمر يتوقف عند الخسائر المادية لصبرنا إلى ساعة الصحوة التي ستأتي لا محالة، وان كان ذلك في وقت متأخر، لكن الأمر يتعدى الخسائر المالية ليصل إلى عناصر إماراتية تم تهميشها في بعض مؤسسات الإعلام المرئي رغم ما بذلته.
وما حققته من نجاح لتكتفي بدور المتفرج الذي لا حول ولا قوة له، وهو يشاهد من جاء أمس إلى بلده يدير إعلامه ويوجهه ويرسم سياساته وينهب أمواله دون ان يستطيع وضع حد لتجاوزاته، التي لم تسلبه حق العمل والإنتاج في وطنه فقط، بل ألغت فكره وقدراته وحولته إلى إنسان محبط ومهمش يخجل أمام نفسه قبل الغير عندما يسأل عن الدور الذي يقوم به أو يؤديه في تلك المؤسسات التي لم تعد تعترف به إلا كموظف مسجل في ملفاتها، وتدفع له راتباً في نهاية الشهر لتشكره على صبره واحتسابه.
هذا الواقع المؤلم والمر يدفعنا للتساؤل: إلى متى نسلم هذا الإعلام كحقل تجارب للفاشلين؟ وإلى متى تهدر الطاقات الإماراتية بمجرد ولوج عناصر وافدة وأجنبية تصور انها الأفضل دون منازع، في حين انها تنازع الروح في بلدها؟ تساؤلات قد تجدون إجابات عليها في مقال الغد.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))