أعلنت وزارة الاقتصاد أمس عن نظام الكتروني لأسعار السلع في منافذ البيع والتوزيع الرئيسية في الدولة بهدف مراقبتها وجعل المستهلكين على دراية بها، وقالت الوزارة ان الأسعار ستكون متوفرة على الموقع الالكتروني للوزارة.

هذه الخطوة تأتي في سلسلة خطوات اتخذتها وزارة الاقتصاد وغيرها من الجهات المسؤولة في الدولة في محاولة لخفض الأسعار والسيطرة على الأسعار في السوق المحلية لكي لا تصبح هذه الأسواق طاردة للأفراد لاسيما في وقت الأزمة المالية العالمية التي كانت سببا في تباطؤ النمو الاقتصادي خلال المرحلة الماضية والذي قد يتباطأ بصورة اكبر فيما لو بقيت الأسعار مرتفعة وفيما لو استمر الناس في إحجامهم عن الشراء بسبب ارتفاع الأسعار.

الأمر الذي يجعلنا نثمن الخطوات التي تسير نحو دعم خفض الأسعار، وننتظر خطوات أخرى نأمل ان تبدأ بها وزارة الاقتصاد في اقرب وقت بالتعاون مع جهات أخرى أهمها وسائل الإعلام في الدولة لترشيد الإنفاق الاستهلاكي لدى الأفراد والأسر.

قال حسن الشيخ، مدير عام دائرة المالية في دبي منذ يومين في اجتماع مجلس دبي الاقتصادي إن الوضع الحالي بحاجة إلى إعادة هيكلة الدوائر الحكومية وترشيد الإنفاق في تلك الدوائر وان يتم تقييم أداء تلك الدوائر بمستوى التزامها بسقف الإنفاق الحكومي المحدد لها.

فإذا كان مدير الدائرة المالية في دبي يدعو إلى ترشيد الإنفاق بالنسبة للدوائر الحكومية فمن باب أولى ان توجه مثل تلك الدعوة إلى كافة أفراد المجتمع بشرائحه وفئاته المختلفة ليبدأ الجميع في ترشيد الانفاق والاستهلاك أسوة بالمجتمعات الأخرى التي سبقتنا إلى ذلك في ظل ظروف الأزمة فسارعت إلى توعية أفرادها بما يجب عليهم فعله أو اتخاذه من إجراءات لتقليل مصاريفهم ومواجهة أي تغير يطرأ على مصادر دخلهم.

فمنذ أيام عرضت ام بي سي 4 برنامج أوبرا الشهير الذي يتابعه الملايين في الولايات المتحدة الأميركية وغيرها، وقد خصصت تلك الحلقة حديثها كله عن الأزمة المالية العالمية وكيفية تعامل الأفراد معها لتقليل تأثيرها عليهم.

وقد اختار فريق الإعداد في الحلقة أمثلة ناجحة على اسر استطاعت بالفعل تقليل مصروفاتها منذ بدء الأزمة من خلال خفض الاستهلاك الكهربائي ومعالجة العادات السيئة التي اعتادوا عليها في السابق، إلى تغيير نمط قضاء الإجازات إلى أنماط أخرى اقل تكلفة هذا بالإضافة إلى عقد لقاءات مع ربات بيوت استطعن خفض فاتورة مشتريات احتياجات المنزل الأسبوعية إلى 70 دولاراً في الأسبوع.

وهذه النماذج التي قدمتها الحلقة كانت سببا في خلق نوع من الطمأنينة لدى المشاهدين ليس في أميركا فحسب بل لدينا نحن كمشاهدين في مناطق أخرى خاصة بعد ان أصبحت كل الخطابات في الأزمة موجهة إلى الدوائر والمصارف، والأكثر ان تأثير تلك الحلقة لم يقتصر على طمأنة المشاهدين بل جعلتهم يعيدون النظر في كثير من الممارسات والعادات الانفاقية التي اعتادوا عليها متجاهلين آثارها السلبية وما تنطوي عليه.

لا نريد ان يربط احدهم بين ما ندعو إليه من ترشيد انفاق واستهلاك وبين أي توقعات سلبية يعتقدون اننا نهيئ لها بل اننا نقول ذلك من حرصنا على تصحيح العادات الانفاقية لدى الأفراد في ظروف الأزمة وفي غير ظروفها لنكون كمستهلكين أداة موضعية في قياس مستوى نمو الاقتصاد وأداة قادرة على القيام بدورها في الحفاظ على مواردها المادية والطبيعية. فهل ما نطالب به خطأ؟