![]()
أظهرت ورقة عمل في ملتقى الإعاقة السمعية لبرنامج وطني أن ذوي الإعاقة من الصم والبكم في الدولة يعانون من مشكلات مختلفة في حياتهم اليومية في مختلف المؤسسات والهيئات الحكومية.
حيث يصعب عليهم التعامل مع مختلف الموظفين في المؤسسات والهيئات والدوائر في الدولة كون أولئك الموظفين لا يعرفون لغة الإشارة وليس لدى ذوي الإعاقة في الوقت نفسه أجهزة خاصة تعينهم على تجاوز هذه المشكلة، الأمر الذي يعرقل أموراً كثيرة في حياتهم بل وقد يعرضهم في أحيان كثيرة للحرمان من حقوق أصيلة لهم في الخدمات التي يتمتع بها غيرهم من الأفراد ممن لا يعانون من أي إعاقة سمعية أو بصرية.
وهم بذلك يشعرون بأن المجتمع المحلي يضيف إلى إعاقاتهم إعاقة أخرى لأنه لم يضع اعتباراً لوجودهم ولم يضع اعتباراً لاحتياجاتهم كأفراد يبقون بحاجة لمن يتواصل معهم ليضمن حقوقهم تلك التي لا ينبغي غض الطرف عنها أو التساهل فيها بسبب إعاقة كتبت عليهم.
فهم وان كانوا من ذوي الإعاقة إلا أنهم أفراد نص الدستور على حقوق عامة لهم دون ان يستثنيهم منها، بل واجتهدت بعض مؤسسات الدولة في دعمهم من خلال توفير فرص التعليم والعمل لهم وان لم تكن ترتقي لطموح ذوي الإعاقة والتي تتأمل ان يتوافر لها ما يتوافر في المجتمعات المتقدمة التي تحرص على تأدية حقوق ذوي الإعاقة قبل غيرهم.
لذا فإن مطالبة هذه الفئة من الصم والبكم بوجود مترجم للإشارة في مختلف المؤسسات والهيئات والدوائر مطلب مشروع ومهم في الوقت نفسه ليس لهم كأفراد فحسيب، بل لمؤسسات تسعى لخدمة العملاء كلهم دون استثناء بعضهم أو تجاهلهم بسبب إعاقة أو وضع صحي لم يختاره أي منهم.
منذ أيام أعلنت إدارة مراكز البلدية عن تنظيم دورة تدريبية في لغة الإشارة لتأهيل 20 موظفاً بمراكز خدمة العملاء للتعامل مع فئة الصم والبكم، في مبادرة تحسب للبلدية التي حرصت على الاهتمام بكافة فئات المتعاملين ودعمهم كونهم من عملائها الذين تتحمل مسؤولية تقديم أفضل الخدمات لهم دون ان تقل في مستواها عن مستوى الخدمات التي تقدم لغيرهم من الأفراد.
فإذا كانت بلدية دبي قد بادرت من نفسها وتبنت خطوة أكدت إنسانية موظفيها وحرصهم على خدمة العملاء بتميز دون تمييز، فإن المنطق يستدعي ان تتخذ باقي المؤسسات والهيئات والدوائر في الدولة الخطوة نفسها لتدعم حقوق الصم والبكم وكافة ذوي الإعاقة.
فنحن عندما نتحدث عن حقوق وخدمات، فإننا نتحدث عن مستشفيات، محاكم، مؤسسات خدمية، جهات أمنية وجهات أخرى تفتقد إلى من يتقن لغة الإشارة، لكن افتقادها لهذه اللغة لا يعني ان يعقد ذوي الإعاقة شيئاً من حقوقهم.
الصم يمتلكون طاقات ويقوم كثير منهم بدور فاعل في المجتمع متى ما منحوا الفرصة، وهو ما يوجب مساعدتهم على تجاوز التحديات التي تعترضهم وتعزيز تواصلهم مع أفراد المجتمع الذين هم جزء منه، والخطوة الأولى في هذا الدعم لابد وان تكون بإحصاء عددهم ورصد احتياجاتهم التي أهمها مترجم يستطيع التواصل معهم. هذا ما نأمل ان تضعه الجهات المسؤولة في الدولة في اعتبارها دعماً وحفظاً لحقوق الأفراد الذين تعدهم الدولة ثروتها.





رد مع اقتباس