|
|
تابع كثيرون تقرير الإمارات الأول في حقوق الإنسان الذي عرض في جنيف في ديسمبر الماضي بعد الجهود التي بذلتها لجنة إعداد تقرير حقوق الإنسان التي يترأسها معالي الدكتور أنور قرقاش، لاسيما وقد حظيت التوصيات التي تلقتها الإمارات من مجلس حقوق الإنسان الدولي بأهمية كبرى. فقد رفضت اللجنة 30 توصية من أصل 74 توصية لاعتبارات تتعلق بقيم المجتمع الإماراتي، في حين قبلت الإمارات 36 توصية، وأبقت على 8 توصيات مازالت محل الدراسة قبل اتخاذ أي قرار فيها.
ونظراً لأهمية التقرير وتطلعنا لتقدم الإمارات في خطواتها في هذا المجال فلابد من الحديث عن تنفيذ التوصيات التي وردت إلى الدولة لأن الاهتمام بتنفيذ تلك التوصيات مسألة مهمة تحرص عليها الإمارات، ليس من اجل مجلس حقوق الإنسان بل من اجل تأدية واجبات تفرضها الاعتبارات الدينية والإنسانية والاجتماعية التي تحكم مجتمع الإمارات.
فتنفيذ هذه التوصيات التي وافقت عليها الإمارات حسب ما أعلن عنه معالي أنور قرقاش ستتم ضمن محاور وآليات، أهمها توزيع الأدوار على كل جهة حكومية حسب اختصاصها، لتقوم تلك الجهات بإعداد خططها واقتراحاتها لتنفيذ تلك التوصيات ضمن إطار زمني يتيح لها إحاطة اللجنة الوطنية المكلفة بإعداد التقرير بنتائج الأعمال الموكلة إليها، تمهيدا لتقديم التقرير مرة أخرى لمجلس حقوق الإنسان بعد أربع سنوات.
ولأننا نؤمن بأهمية متابعة القرارات بشكل يفوق إصدارها فإننا نرى أن اللجنة الحالية المكلفة بإعداد التقرير، قد تواجه تحديات كبيرة خلال المرحلة المقبلة عند الشروع في متابعة تنفيذ التوصيات، فالمتابعة بحاجة إلى فريق عمل متفرغ، قادر على التواصل مع مختلف الجهات الحكومية والتنسيق معها، بالإضافة إلى التنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني، ومتابعة الأنشطة والفعاليات اللازمة، والاهم من ذلك كله أن متابعة التوصيات تبقى بحاجة إلى جهة تشرف على آلية تقديم التقارير الدورية كل ستة أشهر والتي من خلالها ستوفر اللجنة قاعدة بيانات مركزية تقوم بتجميع الانجازات التي تمت بشأن التنفيذ.
وما سبق من مهام مطلوبة في المرحلة المقبلة تؤكد الحاجة إلى وجود مؤسسة أو هيئة توكل إليها مسألة الإعداد للتقرير بشكل دوري، والإشراف على الخطوات التي تسبق تقديمه وتتبعها، من خلال موظفين يتحملون تلك المسؤوليات ويتفرغون لها ولاستفسارات العاملين في مختلف الجهات الذين يبقى كثير منهم بحاجة للتوجيه والإشراف ليتمكن من تقديم المطلوب وتنفيذه بالشكل الذي يضمن الوصول إلى النتائج التي تتطلع إليها الإمارات.
إن عملا ضخما كهذا لا يمكن أن توكل مسؤوليته للجنة تتكون من مجموعة أفراد، ينتمون لعدة مؤسسات قاموا بجهود كبيرة خلال المرحلة الماضية، وتقديرنا لتلك الجهود يجعلنا نحرص على وضعه في إطار مؤسسي يضمن حرفية العمل وإتقانه، ليس من اجل تقديم أفضل تقرير عن حقوق للإنسان لمجلس دولي، بل لأننا ندرك أن تنفيذ تلك التوصيات بحرفية وبالشكل الذي ينبغي ستنعكس آثاره الايجابية على مختلف مؤسسات الدولة وأفرادها، وهو الأمر المنتظر بعد كل الجهد الكبير من البحث والدراسة في مختلف المجالات.
لذا فإننا ومن منطلق إيماننا بأهمية التقرير لمجتمع الإمارات قبل كل شيء، ولحرصنا على حرفية العمل، نأمل ان نسمع قريبا عن مؤسسة قائمة بذاتها تتحمل مسؤولية إعداد التقارير ذات الصلة بحقوق الإنسان، وتعنى في الوقت نفسه بالرد على تلك التقارير التي لم تتوان خلال المرحلة المقبلة في هضم حقوق الدولة وجهودها في هذا المجال.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))