منذ أسابيع أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية في الإمارات عن مشروع قانون مستقل لحقوق الطفل رغم أن دستور دولة الإمارات العربية المتحدة ينص على تلك الحقوق وغيرها من الحقوق العامة لجميع الأفراد. لكن التأكيد على أهمية تعهد الطفولة بالرعاية والعناية منذ نعومة أظفارها وفي إطار قانوني يضع حدا لأية تجاوزات تقع في حق الطفل حتى وان كانت من ذويه واقرب الناس إليه.

لكن المؤسف في ترقب هذا القانون هو الأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام عن حوادث يتعرض لها الأطفال بأسباب كبار يتهاونون ويتساهلون مع الطفل ليس في حقوقه بل في رعايته والرأفة به التي تقتضيها الفطرة الإنسانية التي جبل عليها الإنسان وان لم يوجد قانون ينص عليها. فمن حادثة نوف التي تم تعذيبها وإيذاؤها على يد زوجة والدها وبرضاه وعلمه، إلى حادثة الطفلة إيمان التي توفيت مخنوقة في إحدى الحافلات بعد ان نسيها سائق الحافلة «المؤجرة» داخل الحافلة. والمؤسف أكثر ان إيمان ليست ضحية الإهمال الأولى، فقد سبقها إلى الموت طفل صغير للسبب نفسه.

ماذا ستكون ردة فعل أي واحد من القراء فيما لو ابنه أو ابنته هو الضحية وليست إيمان؟ وإلى من سيوجه أصابع الاتهام في حادث الوفاة هذه؟ هل سيوجهه إلى سائق مهمل يبحث عن رزق وقوت يومه بواسطة حافلة يقودها ربما لساعات طويلة تفقده التركيز والانتباه؟ أم سيوجه أصابع الاتهام لوظيفة يعمل فيها لكن ظروفها لا تتيح توصيل فلذة كبده بنفسه من وإلى المدرسة؟

أم سيوجه أصابع الاتهام إلى الفقر وضيق ذات اليد التي جعلته عاجزا عن سداد رسوم الحافلات التي توفرها المدرسة لتوصيل الطلبة؟ أم سيوجه أصابع الاتهام لمدارس خاصة بالغت في فرض رسوم مرتفعة على مواصلاتها وبشكل جعل الكثير من أولياء الأمور عاجزين عن طلب هذه الخدمة لأبنائهم؟ لكن القارئ لو وضع نفسه في هذا الموقف فلن تفيده أصابع الاتهامات لأنه يدرك أن ذلك لن يعيد من راحوا ضحية إهمال وظروف خارجة عن إرادته.

حقوق الطفل عندما تؤدى إليه ليست بحاجة لقانون يشرعها بقدر ما هي بحاجة لمجتمع كامل، بأفراده ومؤسساته قادرين على استيعابها وتأمينها من منطلقات إنسانية واجتماعية. فلو كانت الإجراءات الخاصة بعمل الوافدين كسائقين خصوصيين لتوصيل الطلاب والطلبة يخضعون لجهات رقابية وإشرافية، تضبط ساعات عملهم، وتشترط عليهم أعدادا محددة للطلاب، وشروطا تتوافر في المركبات التي يستخدمونها وفق رسوم معقولة، لما فقد السائق تركيزه وغفل عن طفلة ظلت في حافلتها حتى فارقت الحياة.

ولو كانت رسوم المواصلات في المدارس معقولة لتمكن والد إيمان وغيره تأمين رسوم مواصلات المدرسة لأنها أكثر أمنا وسلامة من أية حافلة تجارية مؤجرة قد تتسبب في أخطار متعددة على الأبناء والبنات، لكن لا شيء من ذلك حاصل والنتيجة مؤلمة في فقدان أطفال أبرياء، أعيت أسرهم الحيلة فلجأوا إلى استئجار حافلات لا يدركون مدى توافر شروط الأمن والسلامة فيها، واستأمنوا السائقين رغم أنهم لا يعرفونهم حق المعرفة على أطفالهم، لسبب واحد وهو العلم، فهل يستحق جهاد هؤلاء الأطفال من اجل العلم الثمن غاليا بحياتهم؟