|
|
![]()
أصدرت الخارجية البريطانية منذ أسابيع لرعاياها جملة من التوجيهات التي توصي فيها بتوخي الحذر عند الإقامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، لكيلا يقع أي منهم تحت طائلة القوانين المحلية التي تعاقب على ممارسات مشينة تمس بعادات وتقاليد المجتمع.
حتى وان كانت تلك الممارسات في عداد المسموح به والمعتاد عليه في مجتمعاتهم في اطار الحريات الشخصية، التي لا يمكن القبول بها في دولة الإمارات. فقد اتخذت حكومات محلية في الآونة الأخيرة جملة من الإجراءات القانونية ضد الأفراد الذين انتهكوا خصوصية المجتمع، وأقدموا على ممارسات مشينة مرفوضة ولا يجيزها القانون.
الأمر الذي ترتبت عليه ردود أفعال واسعة لاسيما من قبل الأجانب الذين اعتبروا ذلك تعديا على حرياتهم، بل ووصفوه بأنه تعسف ضد ثقافاتهم تلك التي لا يرغبون في تقييدها.
إلا ان ردود الأفعال تلك لم تنته إلى قرارات تقف معهم، ولو كان الأمر كذلك لما بادرت الخارجية البريطانية بتوجيه رعاياها من أية أفعال تضعهم تحت طائلة المساءلة القانونية.
القوانين المحلية في دولة الإمارات تحظى باحترام على المستوى الدولي وليس المحلي فقط، وهو الأمر الطبيعي الذي لا نريد مناقشته كونه حقيقة وأمرا مشروع في أية دولة ترغب في احترام رعاياها لقوانين الدول التي يقومون بزيارتها، لأنها تجبر زائريها في المقابل على الاحترام نفسه ان لم يكن بصورة اكبر واشد صرامة.
وهو الأمر الذي يمكن الرد من خلاله على من يقفون بالمرصاد لأي قانون محلي يستهدف مصالح المجتمع الأمنية والاجتماعية، فيحاولون استثناء أنفسهم منه باعتبار جنسياتهم والعلاقات الدبلوماسية التي تربط دولهم بدولة الإمارات، بل ويحاولون الترويج للإمارات على انها بلد الحرية بلا أية حدود ممكنة في حين أنها ليست كذلك على الإطلاق.
وهو ما كان سببا في وقوع عدد منهم في قضايا قانونية بعد تجاوزات أقدموا عليها.
فالحرية الشخصية لا تعني انتهاك حريات المجتمعات وخصوصيتها، ولا تعني إخضاع الجميع لمشاهدة ممارسات مرفوضة يقوم بها أفراد ينتمون لمجتمع آخر باسم الحرية!
اللواء خميس المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي قال في حوار نشر أمس في صحيفة «جلف نيوز» معلقا على التوجيهات البريطانية لرعاياها: «إن شرطة دبي لا تحد من حريات الجاليات الأجنبية، ولكن على هذه الجاليات ان تدرك ان هناك خطوطا حمراء ترتبط بالدين والموروث الثقافي لا ينبغي تجاوزها».
نحيي في الخارجية البريطانية حرصها على رعاياها من جانب، وحرصها على عدم ارتفاع نسب القضايا القانونية ضدهم في أروقة محاكم الإمارات التي ترتبط بها بعلاقات سياسية واقتصادية وثيقة لا ينبغي ان تمس بها قضايا شخصية يمكن السيطرة عليها ببساطة متى ما أدرك الفرد حدود حريته، والاطار العام الذي يحكم الدولة التي يقيم فيها.
فإذا كانت بريطانيا قد تبنت هذا الموقف، فالمأمول ان تقوم بالأمر نفسه خارجية الدول الأخرى، لكن الأمر الأهم الذي يهمنا هو ردود أفعال السلطات والجهات المعنية في الدولة التي لا ينبغي ان تتنازل عن تطبيق أي من قوانينها وإجراءاتها ضد أي فرد ينتهك خصوصية المجتمع.
فالتطلع لامتثال الأفراد واحترامهم قوانين دولة الإمارات وان كانوا مقيمين يوجب في الأصل احترام الجهات المعنية لقوانينها وتمسكها بتطبيقها على الجميع دون استثناء!.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))