أفادت تقارير نشرتها صحف محلية في الإمارات يوم أمس بمناسبة بدء الفصل الدراسي للمدارس في الدولة، بان نسبة الغياب في المدارس اقتربت من الخمسين في المائة، الأمر الذي اضطر بعض إدارات المدارس لإعادة الطلبة إلى منازلهم. وربما تكون مسألة الغياب ليست بالأمر الجديد على الطلاب، خاصة إذا كانت أيام الدوام تتلو مباشرة إجازة رسمية.
لكن الملفت في هذا الغياب هو الرسائل النصية التي تلقاها عدد من أولياء الأمور على هواتفهم والتي أخطرتهم بأن الأحد المقبل هو موعد بدء العام الدراسي وليس الأربعاء.
إن الجرأة التي بلغت ببعض الأفراد لتصدير مثل تلك الرسائل النصية مغرضة تعكس قلة وعي من حاول الترويج لها، وقلة حرصها على انضباط الطلبة في صفوفهم واهتمامهم بتعليمهم.
كما أن استجابة الطلبة وأولياء أمورهم لرسائل نصية غير رسمية تعكس استهتارهم بالعملية التعليمية، وعدم حرصهم على انتظام أبنائهم الذين أصابت عددا منهم حالة تشبع من طول إجازة الصيف التي اختتمت بعيد الفطر المبارك.
وكان الأحرى بهم جميعا إرسال أبنائهم وعدم الاكتفاء بتصديق رسائل نصية مجهولة المصدر بدل التواصل عن طريق كل قنوات الاتصال المتاحة بينهم وبين إدارات المدارس، والتي لا تخلو من انترنت أو هواتف متحركة أو رسائل نصية وبريد عادي يمكن استلام الأخبار عن طريقها.
غياب الطلبة لم تكن له مبرراته، فالإجازة الصيفية كانت طويلة بدرجة كافية للعودة بنشاط منقطع النظير إلى الدراسة، وأنفلونزا الخنازير ليست مبررا للانقطاع عن المدرسة لاسيما وقد اتخذت وزارتا التربية والصحة كل الإجراءات الوقائية لإبقاء الدراسة في موعدها المقرر يوم أمس دون تأجيل، فالغياب لن يقدم أو يؤخر في مسألة الإصابة بالفيروس.
ولن يكون الحكم القاطع في إصابة من يخرج من بيته ذاهبا للمدرسة، ولو كان الأمر كذلك لتغيب هؤلاء الطلبة أنفسهم عن السفر مع عائلاتهم لدول أعلنت عن عدد من الإصابات والوفيات.
فلماذا فرطت الأسر بيومين دراسيين لأسباب ليست مقنعة؟ ولماذا بدؤوا الفصل الدراسي بسيناريو غير موفق يربي الأبناء ويعودهم على الاستهتار وعدم احترام الأنظمة في الوقت الذي يفترض أنهم قادرون وملزمون بالقيام بذلك؟
على الرغم من توجيهات وزارة التربية والتعليم المسئولين في الوزارة ومديري إدارات المناطق التعليمية إلى التواصل مع الميدان التربوي، وتكثيف الزيارات الميدانية للوقوف على أوضاع المدارس والتأكد من سير العملية التعليمية بصورة طبيعية.
وعلى الرغم من الآمال المعقودة على طلاب المدارس في تنمية الدولة وتطويرها إلا أن المؤسف هو وجود أهالي وأولياء أمور أصبح التعليم للأسف خارج دائرة اهتمامهم، متراجعين بالوقت نفسه باهتمام الطلبة بالتعليم وعدم اكتراثهم على الانتظام فيه.
وهو الأمر الذي لا يبشر بخير لأنه يبدأ من الأسرة التي تتحمل مسؤوليتها الأكبر في إعداد جيل المستقبل، فإن كانت الأسر تعد الأبناء اليوم لعدم الانضباط وعدم احترام القوانين والنوم في عسل الإجازات وغير الإجازات، فالمستقبل المنتظر لن يكون بحجم طموحات الإمارات التي تنتظر رجالا، وسواعد ذات كفاءة عالية وبقدر عال تؤهلها لتحمل المسؤولية.
لا نبالغ فيما نقول أو ندعيه لكن النار كما يقال تبدأ من مستصغر الشرر، والنار التي قد تقضي على التعليم سيكون شررها تشجيع الطلبة على الإحجام والتغيب دون أسباب، فهل يستمر الطلبة وأولياء أمورهم في ذلك؟
هذا ما نأمل أن تضع الأسر قبل إدارات المدارس حدا له للحفاظ على مصالح دولة ومواطنيها قبل كل شيء.





رد مع اقتباس