|
|
![]()
كتبنا أمس عن التقارير الأولى التي أعدتها هيئة المعرفة بدبي عن أداء بعض المدارس الحكومية والخاصة في الإمارة، وهي التي ستعلنها خلال الأسبوع الجاري لإطلاع أولياء الأمور على نتائجها.
وقلنا إن نشر هذه التقارير على موقع الهيئة الالكتروني سيثير بلبلة في أوساط التعليم في دبي، بين هيئة المعرفة بدبي من جهة والمدارس وأولياء الأمور من جهة أخرى. وبناء على ذلك تمنينا على هيئة المعرفة لو أنها أجلت نشر تلك التقارير وإطلاع أولياء الأمور عليها حتى وقت آخر لأسباب عدة، أهمها أنها التقارير الأولى التي تعدها الهيئة .
والتي نجزم بأنها لا تخلو من أخطاء قد تؤثر على النتائج. اما السبب الآخر فهو انه من حق المدارس التي شملها التقييم ان تأخذ وقتا كافيا للعمل بالتوصيات التي وجهتها الهيئة لها قبل اطلاع أولياء الأمور على نقاط الضعف في تلك المدارس، والتي ستتراجع بثقة الطلاب وأولياء أمورهم في تلك المدارس والتي ربما لم تكن بهذا المستوى قبل نشر التقارير.
وقد تجاوب مع مقال أمس قراء اتصلوا وكتبوا إلينا ملاحظاتهم. القارئ أبو محمد كتب تحت عنوان «نجاح نظامنا التعليمي»: «نتائج تقييم أداء مدارس دبي لم تثر استغرابنا، لكن الاستغراب يكمن في قيام هيئة المعرفة بإعداد تلك التقارير ونشرها رغم عدم جهلها بضعف مستوى التعليم الذي يدركه الجميع ليس في دبي فحسب بل في الدولة كلها.
وهو ما لم يكن يستدعي الاستعانة بعدد من الخبراء من الخارج وبتكلفة باهظة ليطلعونا على حقيقة لا نجهلها. القضية ليست في ضعف أداء المدارس بل في أسباب هذا الضعف وكذلك في طريق مواجهة هذه الأسباب لإصلاح واقعنا التربوي. فهل غاب عن هيئة المعرفة واقع مدارسنا في الدولة ومواصفاتها تلك التي لا تتناسب مع مستوى التنمية التي حققتها الدولة؟
وهل غاب عنها ضعف الرواتب والحوافز للمدرسين والإداريين خلال سنوات طويلة والتي كانت من أسباب تراجع همة القائمين على شؤون التعليم؟ وهل تعتقد الهيئة ان الاستعانة بالكم الهائل من الخبرات الأجنبية في قطاع التعليم بعد كل ما اكتسبه أبناء الوطن من خبرات في هذا المجال لم تؤثر على أداء التعليم ومستواه؟».
وقال القارئ احمد في رسالة أخرى: «كنا نأمل على الهيئة لو أنها أطلعتنا على المعايير التي تم على أساسها تقييم تلك المدارس قبل الاهتمام بنشر تلك التقارير عملا بمبدأ الشفافية مع أولياء الأمور، إذ إن عدم الكشف عن تلك المعايير يضعف من قيمة التقارير. ومن جانب آخر لابد للهيئة ان توضح لنا السبل التي ستحدث بها تغييرا جذريا في التعليم والتي ربما طبقتها جهات أخرى في مرحلة سابقة إلا انها فشلت في هذه المهمة».
انتهت الرسائل. وتعليقا على ما سبق نقول ان ما نخشاه بعد نشر تلك التقارير ان يكون شغل كل مدرسةٍ الشاغل هو تنفيذ التوصيات بشكل آلي دون الاهتمام بجودة مخرجات التعليم، وهو الأمر الذي كانت تجربة التعليم فيه مرة مع المدرسين الذين أصبح عملهم اليوم إداريا بحتا، منشغلين فيه عن أدوارهم بتوفير متطلبات الجهات المسؤولة عن التربية عليهم كمعلمين لتقييمهم او لضمان استمرارهم على رأس عملهم.
لا نريد ان تنحصر ادوار الهيئات المسؤولة عن التعليم في تقييم تعليم مرحلة ماضية، أو التشهير بمدارس لا يمكن ان يخلو أي منها من نقاط ضعف وقوة، ولا يمكن أيضا ان تستمر بالمستوى نفسه من الجودة دون تأثرها بعوامل تأتي رغما عنها. هذا ما نأمله وما نتمناه على الهيئة التي ندرك أنها تجتهد للارتقاء بالتعليم ونثق بأنها تستوعب وجهات نظر الجميع.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))