يسلمو ع الخبر
|
|
![]()
وسط انشغال العالم بأكمله بالحديث عن الأزمة المالية العالمية وتداعياتها، وسعي المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة لمواجهة تلك التأثيرات، لم تبتعد المجالس في المجتمع الإماراتي في أحاديثها وحواراتها عن مراقبة تأثيرات تلك الأزمة على الدولة بمؤسساتها وشركاتها وأفرادها أيضا.
فلا أحد مثلا ينكر انفراج الأزمة المالية ودخول مرحلة التعافي من آثارها، ولا أحد عارض التغيرات التي طرأت على بعض المؤسسات والشركات التي استلزم الأمر إعادة هيكلتها، بل ولا أحد استنكر غياب بعض الشخصيات التي برزت في مرحلة ماضية وكانت أنشطتها تتصدر الصحف ووسائل الإعلام، ليس لأنها تعشق الظهور الإعلامي، بل لان طبيعة المناصب المتعددة التي شغلتها والمسؤوليات التي تحملتها.
كانت تفرض ذلك الظهور بعد أن تم الإيعاز إليهم للقيام بمهام متعددة، ربما كانت سببا في مشكلات وأزمات أخرى لبعض المؤسسات التي كانت تدار بفكر واحد، إن أصاب أفاد جميع المؤسسات التي يعمل فيها، وان أخطأ كان سببا في وقوع أخطاء كارثية من الصعب إصلاحها، وإن تم الإصلاح فلن يكون بالسرعة المطلوبة لتدارك تلك الأخطاء.
الحديث عن غياب بعض الشخصيات في وقت الأزمة العالمية وظهور شخصيات أخرى كانت بديلة لها أو لغيرها، لا بد وأن يدفع باتجاه مراجعة نمط اختيار المسؤولين للتجديد والتغيير، وإعادة النظر في المسؤوليات الموكلة إليهم. ليس تقليلا من شأن هؤلاء المسؤولين ولا انتقاصا لما قدموه من جهود خلال المرحلة الماضية، بقدر ما هو الحرص على بذل المزيد من تلك الجهود بكثير من التركيز والتخصص والمهنية التي تمكنهم وتمكن غيرهم ممن قد يشاطرونهم تلك المسؤوليات، من انجاز المهام المطلوبة منهم أكثر من أي وقت مضى، لان المرحلة المقبلة لم تعد تحتمل المزيد من التقصير أو الأخطاء ولا حتى الهفوات.
فالانجازات التي حققتها الإمارات يفترض أن يحرص عليها الجميع دون التفريط بأصغر انجاز فيها، والحفاظ على هذه الانجازات يتطلب تغييرا في بعض الإدارات من خلال محاسبتها، والكشف عن الأسباب الكامنة وراء أخطائها التي ينبغي التعامل معها بكثير من العقلانية والهدوء، لكي تتم الاستفادة منها بعيدا عن التشهير أو الإساءة للمخطئين الذين مهما كان خطأ الواحد منهم فإنه لا يخرج عن كونه فردا من المجتمع، مسؤولا عن أسرة، ومطلوب وجوده في المجتمع بكرامة لا تنتقص من قدره.
تعدد المناصب لبعض الشخصيات، وإقصاء شخصيات أخرى تنظر إلى ذلك بحسرة، له انعكاسات سلبية على الدولة، أبرزها حالة من عدم التركيز لدى المثقلين بالأعباء والمسؤوليات تنتج عنها أخطاء وجوانب تقصير تنعكس على مؤسسات يتولون مسؤوليتها، وحالة إحباط أخرى تسيطر على المهمشين ممن يتوق الواحد منهم لان يمنح بعضا من تلك الفرص ليبرهن على قدراته وإمكاناته، لكن لا يلتفت إليه، وعدم الالتفات إليه يبقيه مقصيا عن الإبداع.
الإمارات اهتمت خلال السنوات الماضية وحتى الآن بإعداد القيادات، لاسيما قيادات الصف الثاني والثالث، ونعتقد أن الوقت حان لتقييم تلك القيادات وما تعلمته خلال السنوات الماضية، وقياس مدى استعدادها لتحمل المسؤوليات التي تنتظرها لمساعدة قيادات الصف الأول أو لتنوب عنها إن استدعى الأمر تفريغ تلك القيادات من بعض مناصبها التي تنوء بها، فإصدار القرارات بتأهيل تلك القيادات كان لأسباب جوهرية، وتلك الأسباب الجوهرية أهمها توسيع دائرة الكفاءات الوطنية المؤهلة وتحميلها المسؤولية التي تضطلع بها في أي موقف تستدعي فيه الحاجة الركون إليها.
أما الاكتفاء بترك الإدارات الحالية دون مراجعة ودون محاسبة ودون إعادة توزيع ادوار، فنعتقد انه سيزيد أزماتنا المحلية التي ربما تفوق في تداعياتها أي أزمات أخرى، وهو ما لا نتطلع إليه، لاسيما ان الإمارات لا تنقصها القدرة على إظهار شخصيات جديدة من أبناء الوطن المتعلمين ومن ذوي الخبرات الذين اثبتوا نجاحهم وقدرتهم على تحمل المسؤولية، لكنهم بحاجة فقط لمن يبحث عنهم ويستقطبهم للعمل والإنتاج في اختصاصهم الذي لن يجعل إنتاجهم يقل عن إنتاج أي من المسؤولين الحاليين.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))
يسلمو ع الخبر