الاهتمام بمستوى ونوعية التعليم الذي يتلقاه الأبناء هو الهاجس الأكبر لدى غالبية أولياء الأمور في الإمارات، لإيمانهم بأن التعليم هو من يحدد ملامح مستقبل الأبناء، ولهذا السبب يعيش أولياء الأمور حالة قلق مزمنة ترافقهم حتى تخرج أبنائهم، ولأن هذا القلق حق مشروع نرى انه لا يحتمل من يزيد مساحته لاسيما في الوقت الذي يواجه فيه أولياء الأمور أزمات أخرى خارج نطاق التعليم.

مناسبة حديثنا هذا النتائج التي أعلنها جهاز الرقابة المدرسية التابع لهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي منذ أيام حول جودة التعليم في بعض مدارس دبي الحكومية والخاصة.

فالنتائج كشفت عن تصنيف 4 مدارس في فئة «متميزة»، و25 مدرسة في فئة «جيد»، و34 مدرسة في فئة «مقبول»، و6 مدارس حكومية وخاصة في فئة غير «مقبول». وفي هذا السياق، أكد جهاز الرقابة انطلاقا من مبدأ الشفافية على أنه سيطلع أولياء الأمور الخميس المقبل على التقارير الخاصة بتلك المدارس والتي تتضمن معلومات عن مستوى المدرسة العام، نقاط القوة، وتوصيات الجهاز لمعالجة مواطن الضعف في المدرسة.

وعلى الرغم من تقديرنا لجهود جهاز الرقابة المدرسية التي بذلها في تقييم بعض مدارس دبي في المرحلة الأولى، إلا أننا نتساءل عن جدوى اطلاع أولياء الأمور على تلك التقارير الأولى من نوعها وقبل منح الإدارات المدرسية فرصة لتنفيذ التوصيات التي من الممكن أن تطور أداءها.

فإذا كانت الهيئة قد لمست تعاون الإدارات المدرسية مع إجراءات الرقابة، وأقرت بأن نتائج الرقابة الأولية مطمئنة حتى وان كانت غالبية المدارس في فئتي «مقبول» و«جيد»، وأنها ستخير المدارس بين تطوير أدائها أو الخروج من النظام التعليمي بدبي، فمن باب أولى أن تمنح الهيئة المدارس فرصة لتطوير أدائها في ضوء التوصيات التي ستصدرها، ووفق خطة زمنية يعاد في ضوئها تقييم تلك المدارس من جديد في العام المقبل، وهو الأفضل من اطلاع أولياء الأمور على التقارير في الوقت الحالي إذ لن يضيف لهم شيئا بل سيزيد من قلقهم وحيرتهم، وسيتراجع بثقتهم في المدارس لاسيما إذا ما كانت ضمن فئة «المقبول» أو «غير المقبول».

كما أن تأجيل اطلاع أولياء الأمور على تلك التقارير لا يتعارض مع الشفافية التي يفترض أنها تقدم حلولا مع ما تطرحه من مشكلات، دون الاكتفاء بنشر تلك المشكلات التي قد تحدث بلبلة لا حاجة لها بين شركاء الهيئة من مدارس وأولياء الأمور والطلبة، إذ يؤثر ذلك سلبا على تطوير العملية التعليمية، وسيذهب بتوصيات الهيئة بعيدا عن الواقع المتعطش لها. وهو مالا تتطلع إليه الهيئة بعد كل ما بذلته من جهود، خاصة وقد أكد الدكتور عبدالله الكرم رئيس مجلس المديرين مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية على أن الهيئة تطبق الرقابة المدرسية من أجل مصلحة أولياء الأمور والمدارس.

وتحقيق المصلحة في وجهة نظرنا يقتضي تأجيل نشر تلك التقارير التي ستنتقص من جهود الكوادر الفنية والإدارية في بعض المدارس التي لا نعتقد أنها تعمدت تدني أدائها، وستتسبب في إحباطهم بالإضافة إلى ما ستوجده من فجوة بين الهيئة والمدارس التي تعاملت معها بشفافية تامة. وتلك الفجوة ستؤذن بأزمة تعليم في دبي في مرحلة يفترض أن الإمارة تجاوزتها حتى وان كان أداء بعض المدارس متدنيا، فتدني الأداء في البعض لا يعني التعميم على الجميع ولا يعني حرمان المدارس من فرصة تطوير أدائها الذي لا يمكنها أن تؤديه بالشكل الذي ينبغي بعد أن تصبح مادة للقيل والقال!!