مازلنا نذكر التفاصيل التي تضمنتها الاستراتيجية الاتحادية التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والتي تضمنت ستة قطاعات كان من بينها التشجيع على المشاركة في العمل التطوعي في مختلف المجالات.
وذلك من خلال استراتيجيات تضعها الوزارات، وتولي العمل التطوعي أهمية بالغة لأنه يحقق عوائد إيجابية لا يستهان بها على مستوى الأفراد والمؤسسات والدولة، وهو الذي جعل هذا المفهوم مطلبا دوليا تحرص عليه معظم دول العالم المتقدمة دون استثناء. الإمارات كدولة كانت سباقة في تبني مفهوم التطوع وتعزيزه في أبنائها،.
وهو ما خلق فئات من المتطوعين الذين كانوا ومازالوا نموذجاً يحتذى به في كل ما قدموه، الأمر الذي جعلنا نتوقع بعد إعلان الاستراتيجية الاتحادية الإفصاح عن مزيد من الدعوات للمشاركة في الأعمال التطوعية والتشجيع عليها، وهو ما حدث بالفعل حتى الفترة الأخيرة وقبل ان تتوارد إلى أسماعنا أنباء عن اتجاه بعض الوزارات والهيئات في الإمارات لإصدار تعميمات حول إلغاء العمل التطوعي.
وذلك على إثر شكوى تقدمت بها متطوعات في وزارة بعد أن أبدين استياءهن من تعيين موظفات أخريات، رغم أنهن تطوعن وحظين بوعود من مسؤولين في الوزارة بمنحهن الأولوية في إي فرصة عمل تستحدثها الوزارة، لكن ما حدث كان خلاف ذلك إذ انه تم تعيين الغير. الاستياء في مسألة كهذه ليس بالأمر الجديد خاصة.
وان كثيرا من المتطوعين سعوا من خلال العمل في مختلف المؤسسات إلى اكتساب الخبرات وتطوير المهارات لأنهم يدركون إن هذا العمل التطوعي يساعد على توظيفهم في المؤسسة التي يتطوعون فيها أو غيرها حتى وان لم يتلق أي منهم وعدا بالوظيفة بعد التطوع، وهذه التوقعات مرتبطة بطموحات وتطلعات تعتبر حقا مشروعا للمتطوعين من أبناء الدولة حتى وان كان الهدف من التطوع هو التعويد على ممارسته وليس التمهيد لوظيفة.
وهذه الطموحات التي تعكس حرص الخريجين على الاستغلال الأمثل لطاقاتهم وأوقاتهم وصقل خبراتهم لابد وان تكون سببا يجعل الوزارات والمؤسسات التي قبلت بهم كمتطوعين تحتمل استياءهم، وتحتوي حماسهم كون أن ذلك ليس إلا لخدمة الوطن والاعتماد على أنفسهم خاصة وأن فرص العمل ستؤول لهم أجلاً أم عاجلاً.
لا ننكر على الوزارات أو المؤسسات حقها في اختيار من تجدهم مناسبين لشغل مختلف الوظائف خاصة وان العمل التطوعي ليس شرطا للوظيفة، لكننا في الجانب الأخر سننكر على الوزارات والمؤسسات إقدامها على وقف العمل التطوعي، فقرارات مثل هذه شأنها التراجع بمفهوم العمل التطوعي في وقت غير مناسب، وحرمان المؤسسات الاستفادة من المتطوعين، وحرمان المتطوعين من استثمار أوقاتهم، وكل ما سبق لا يصب في مصلحة فرد ولا مؤسسة ولا دولة أيضا.
لذا فإن ما نأمله انطلاقاً من إيماننا بأهمية العمل التطوعي الذي حرصت عليه الاستراتيجية الاتحادية أن تمضي الوزارات والمؤسسات المعنية في تعزيز التطوع وتأهيل المتطوعين لشغل الوظائف التي تتناسب مع مؤهلاتهم واختصاصاتهم لتكون تلك النتائج دافعا لهم للتطوع في مجالات أخرى حتى بعد الوظيفة. فإذا كانت المجتمعات المتقدمة قد تمكنت من إيجاد موظفين مؤمنين وقادرين على التطوع بما تقدمه من حوافز ودعم، فلابد أن يكون ذلك دافع لنا لإيجاد فئات متطوعة، مؤمنة وقادرة على التطوع من غير الموظفين لأن التطوع أصبح حاجة ماسة للمجتمعات وليس ترفا وإضاعة وقت كما يعتقد البعض.





رد مع اقتباس