![]()
منذ يومين ذكرت الخدمة العالمية في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن مواطنة إماراتية تدعى فاطمة اتصلت ببرنامج «اروي قصتك» الذي تبثه القناة بغرض المشاركة برواية تجربتها مع الاستغلال الجنسي داخل أسرة مسلمة في أبوظبي.
وحسب القناة روت فاطمة قصتها بينما ظهرت في الخلفية صورة لمسجد الشيخ زايد رحمه الله، وصورة عصفور في قفص تقول فاطمة انه يعبر عن وضعها. وزعمت فاطمة أنها تعرضت للاغتصاب من قبل زوج أمها منذ كان عمرها 15 عاما على مدى 4 سنوات، وقد لجأت إلى خالتها لمساعدتها بعد الاجتماع بأحد المحامين في الإمارات الذي ادعى أن الشريعة لن تنصفها باعتبار انها عاقلة تقع عليها عقوبة الزنا.
وبعد وفاة خالتها أطلعت فاطمة أمها على ما تعرضت له لكنها أحست بالخطر لأن أمها أعادت علاقتها مع الزوج بشكل طبيعي حفاظا على شرف الأسرة. وادعت فاطمة في حديثها أن التقاليد الإسلامية في الإمارات لم تقدم لها الحماية التي كانت تنتظرها، بل فضلت حماية مغتصبها للحفاظ على شرف الأسرة، الأمر الذي دفعها لمغادرة الإمارات يوم بلغت 26 عاما خوفا من تعرضها للخطر، وهي تعيش حاليا في الولايات المتحدة الأميركية بعد حصولها على الجنسية الأميركية.
القصة التي نشرت على موقع البي بي سي والتي تداولها كثيرون في مواقع عدة مؤثرة بدرجة كبيرة ذلك أن فاطمة هي ابنة الإمارات وما يؤذيها يؤذي كل من يحكمه دين أو مبادئ ومرتكزات لا يمكن التفريط بها لاسيما في قضايا شرف.
والأكثر أن التقرير الذي تم نشره أساء للإسلام وتقاليده في الوقت الذي لم تكن تنقصه حملات مغرضة توجه ضده بسبب حالات خاصة وليست عامة، والأكثر أن التقرير قد أساء إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وانتقص من جهود السلطات والقوانين فيها والتي لا يمكن أن تتساهل في قضايا من هذا النوع ولا في غيرها خاصة عندما تكون المرأة طرفا في القضية.
الإمارات دعمت المرأة وساندتها منذ حياة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وحتى الساعة، وحفظت لها حقوقها السياسية والأمنية والاجتماعية، وملفات المحاكم في الدولة تشهد على انتصار القضاء للمرأة. وعلى الرغم من تقديرنا لظروف فاطمة ومعاناتها إلا أننا نعتقد أنها لم تطرق الأبواب الصحيحة لتنتزع حقها من زوج أمها، فإذا كان المحامي الذي لجأت إليه قد ادعى عدم جدوى رفع قضية على زوج الأم، فذلك لا يعني أن مراكز الشرطة في الإمارات قد أقفلت الأبواب في وجهها.
ولا يعني أن مراكز الدعم الاجتماعي للنساء والأطفال في إمارتي أبوظبي ودبي قد رفضت حمايتها، ولا يعني أن رجال الدين والقضاء والمصلحين الاجتماعيين قد غابوا فلم تجد من ينتصر لقضيتها، ولا يعني أن الأهل والأقارب والجيران قد تخلوا عنها وهم ملتزمون بدين إسلامي يحكمهم عادات وتقاليد تلزمهم بحمايتها، وليتها بدل الهجرة إلى أميركا والحصول على جنسيتها، طرقت أبواب دولتها قبل أن تشهد ضدها وتقبل بتصنيفها ضمن الدول التي تغض الطرف عن الاعتداءات الجنسية.
لا نقول ذلك لننكر وقوع حالات اعتداء أو استغلال جنسي في مجتمع الإمارات الذي لا يمكن أن يختلف عن أي مجتمع آخر من الممكن أن تقع فيه حوادث من هذا النوع، لكننا ضد تعميم حالات شاذة على مجتمع كامل، وضد ادعاءات تنتقص من جهود الدولة وتزيف حقائقها، وضد خروج بنات الوطن مهاجرات لدول أخرى بحثا عن الأمن الذي لا نعتقد أن تلك الدول تنعم به أكثر من الإمارات التي عرفت بأنها واحة للأمن والاستقرار. وللحديث بقية..





رد مع اقتباس



