![]()
على الرغم من الرؤية الضبابية التي أوجدتها الأزمة المالية العالمية، وعلى الرغم من أن هذه الأزمة قد أصابت بتداعياتها مختلف دول العالم، إلا أن ما يهم مواطني دولة الإمارات التي لم تستطع النفاذ من تداعيات الأزمة، ما يهمهم أن تمضي الإمارات في خططها التنموية وفق ما تقتضيه المرحلة المقبلة، وفي ظل الظروف الراهنة، دون جعل الأزمة سبباً لأي مؤسسة أو مسؤول أو موظف للتراجع في مستوى همته ونشاطه وإنتاجه، والتسبب في إحباطه أيضاً، فما حققته الدولة من انجازات كبيرة في زمن قياسي لابد من الحفاظ عليه، لأن في ذلك حفاظاً على جهود الجيل الماضي والحالي، وحفاظ على مستقبل جيل قادم لا يمكنه أن ينجح إذا كانت الأرض التي يسير عليها وعرة، مليئة بعراقيل لم يتم تجاوزها في وقت أبكر.
نقول هذا الكلام تعليقاً على ما يتوارد إلينا من أخبار تؤكد التخاذل والتكاسل الذي اعترى بعض الإدارات في المؤسسات الاتحادية والمحلية التي اتخذت الأزمة المالية العالمية حجة تبرر بها تخاذلها وتراجعها في مستوى إنتاجها، أو جودة ما تقدمه من خدمات، رغم أن الأزمة ليست ذات تأثير مباشر على تلك المؤسسات، وليست أداة قادرة على إحداث التغيير فيها لاسيما ونحن نتحدث عن مؤسسات حكومية تحظى بدعم القيادات في الدولة التي تتحمل مسؤولية الأزمة ومواجهتها مقابل تفرغ أبنائها وبناتها للمضي قدما في الخطط التنموية دون تأخير.
فهذا النمط من المسؤولين المتقاعسين والمتخاذلين الذين أصبح بعضهم أداة محبطة للموظفين في بيئات العمل لابد وان يدركوا أن دورهم اليوم أكبر من أي وقت مضى، فالدولة تحتاج اليوم لصبر وجهود أعظم، وحكمة قادرة على ترويض النفوس على تجاوز الأزمة ليس بصم الآذان عن أخبارها، بل بتجاوزها بالعمل والإبداع الذي كان سببا في تقدم الدولة، وسيكون سببا تتجاوز به الأزمة الحالية.
الأزمات المالية لو كانت مسوغا للتخاذل والتقاعس لما تحققت كل الانجازات التي نراها في الإمارات التي مرت بأزمات عديدة قبل الاتحاد والتي عايشها الشعب آنذاك، لكنها بفضل الصبر والاتحاد واستجماع القوى تجاوزت تلك الأزمات التي ستجعلها اليوم أكثر قدرة على تجاوزها بما تملكه من إمكانات.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قال بعد لقائه برئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في زيارته الأخيرة لموسكو: «آباؤنا وأجدادنا عاشوا فترات صعبة من شحّ الموارد والغذاء، وغيرها من مقومات الحياة الرغيدة، وعلى الرغم من ذلك تركوا لنا إرثاً وتاريخاً نعتزّ به كقيادة وشعب، ونحن - والحمد لله - بخير، ودولتنا واقتصادنا بخير، ولا علينا أن نقلق أو نتشاءم، فالتشاؤم ليس من شيمنا» ودائماً أقول «تفاءلوا بالخير تجدوه».
القيادة العليا في الدولة تدرك تاريخ المنطقة والتحديات التي واجهتها، وتدرك سبل مواجهة تلك الأزمات، ومع ذلك لم تتشاءم بل مضت بعزم، مستمدة قوتها من الإرث الذي تركه الأجداد والذي أهمه الصبر والعزم الذي لا يعرفه إلا الرجال الذين تحتاج الدولة إليهم وهم متفائلون، ناشطون، جادون في تأدية مهامهم دون تخاذل وليس العكس. هذا ما نأمله وما نتمناه. فالأزمة مهما بلغت درجتها، ومهما كانت تداعياتها فلن تتمكن من أن تنهي العالم، بل لابد وان ينهيها العالم والذي أصبحت الإمارات علماً فيه.





رد مع اقتباس

