شركات الأدوية تعمل لصالحها وليس لنا بقلم :ميساء راشد غديرمنذ أيام نشرت الاسوشيتد برس تقريرا عن إحدى شركات الأدوية التي وافقت على دفع 3 ,2 مليار دولار كتسوية في اكبر قضية غش بقطاع الرعاية بأميركا، حيث قامت الشركة بدفع رشاوى لشركات الرعاية الصحية مقابل وصف أدوية لمرضى لا يحتاجون إليها.
ومن يقرأ الخبر السابق حول هذا النوع من شركات الأدوية والقضايا التي تتورط فيها يدرك تماما أن الفساد موجود حتى في المجال الطبي طالما ارتبط بمصالح وأموال، وطالما أصبح العاملون فيه يبحثون عن أرباح لهم يجنونها من الأفراد.
ويدرك أن المستشفيات والأطباء فيها قد يلجأون لإيهام المرضى بحاجتهم لبعض الأدوية ليتم بيعها وترويجها تواطؤا مع شركات تبحث عن أرباحها، فكيف هو الحال في هذا الوقت الذي تتسابق فيه الدول على استيراد اللقاحات المزعومة ضد أنفلونزا الخنازير والتي جاءت الحملة بها مباشرة بعد الأزمة المالية العالمية التي ضربت حصون الاقتصاد العاتي لاسيما الأميركي.
لا نبالغ فيما نقوله لكن السياسة لا جنسية لها ولا مجال محدد تلتزم باللعب فيه، فهي تستخدم كل الوسائل الممكنة لتحقيق مآربها دون أن تكترث بمصالح الشعوب. فلماذا نستسلم لها طواعية دون أدنى تفكير في جدوى ما يملى علينا من توصيات وقرارات، ودون النظر إلى الأمور بصورة ابعد من تحد أقدامنا؟
إن ما نخشاه وسط الدعوات الملحة لتوريد اللقاحات التي تدعي بعض المنظمات قدرتها على مكافحة المرض والوقاية منه، نخشى أن تقع صحتنا ضحية له نتيجة إلحاح المنظمات لتمضي الدول قدما في شراء تلك الأدوية بالمليارات رغم أننا لم نسمع حتى الآن عن أداء تلك الأدوية وقدرتها على الحد من انتشار المرض أو التخفيف من حدته لدى المصابين به، ولو كان الأمر كذلك لما تزايدت أعداد الوفيات في مختلف دول العالم على اثر الإصابة بهذا الفيروس.
ومع إدراكنا للأغراض الكامنة وراء الترويج لتلك اللقاحات، نقول إن الأموال مهما بلغت قيمتها لا تعد شيئا أمام خسارة الإنسان خاصة وان تم الحصول على تلك الأدوية بضغوط دولية تسعى لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية تجبر خسائر فقدتها في مجالات أخرى، لكن ما يعنينا بصورة اكبر هو مستقبل التعليم في الدولة الذي أصبح هو الآخر ضحية لهذا المرض وانتشاره.
فالجدل الدائر اليوم بين إبقاء مواعيد بدء الفصل الدراسي الأول أو تأجيله نتيجة انتشار هذا المرض، والسؤال الملح الذي يطرحه الجميع: لماذا التأجيل وإن كان هناك تأجيل فكيف سيتم تعويض الأيام التي سيتم تأخير الطلبة فيها عن الدراسة ؟ وإن لم يكن هناك تأجيل فكيف ستتم حماية الطلاب والكوادر العاملة في تلك البيئات من انتشار هذه الأمراض؟
الجدل الكثير في هذا الموضوع دون الوصول إلى نتائج لا يعطل حماية الأفراد من المرض فحسب بل يعطل مستقبل دولة نخشى أن يروح التعليم فيها ضحية فوبيا عالمية من مرض فيروسي لم يدفع غالبيتها إلى إغلاق مدارسها أو تعطيل الدراسة فيها رغم وجود إصابات بين طلابها.
لذا فإن ما نرجوه من لجنة مكافحة المرض بالتعاون مع وزارتي التربية والصحة الاجتماع لحسم هذا النوع من الجدل الذي لا يعد تأخيره مناسبا لما تطمح إليه الدولة لاسيما وقد أصبح الفصل الدراسي على الأبواب ولا تفصلنا عنه سوى أيام قليلة.
هذا ما نأمله وما نتمناه، فالأموال أن صرفت على لقاحات يمكن تعويضها، لكن التعليم أن ضاعت فرصنا فيه وخسرنا الأوقات التي لابد من بذلها في تنميته لدى أبنائنا فقد خسرنا الأعظم وهو تنمية الإنسان وهو ما لا نتمنى أن تكون الإمارات ضحية له بسبب أغراض لا نستبعد أن تكون سياسية للقضاء على مجتمعات ماضية قدما في التطور.





رد مع اقتباس

