[align=center]
شكرا ع الطرح
[/align]
|
|
عندما تحدثنا سابقا عن ضرورة التشديد في مسألة إجراء الفحوصات الطبية للوافدين إلى الدولة للعمل فيها أو حتى للسياحة والزيارة لاسيما من الدول التي تعرف بانتشار الأوبئة والأمراض المعدية فيها اعتبر بعضهم ما نطالب إليه مبالغة باعتبار حجم الوافدين إلى الدولة للعمل والزيارة والسياحة، وباعتبار ان هذا الإجراء لم يطبق حتى من قبل منظمة الصحة العالمية التي تكترث الإمارات كدولة بقراراتها وتوصياتها. لكن الخبر الذي نشرته الصحف يوم أمس أكد على ان ما ذهبنا إليه لم يكن مبالغة.
فقد ألقت المباحث الجنائية في شرطة دبي القبض على عامل نظافة وشريكه من الجنسية الآسيوية، شكلا ثنائياً إجراميا مارسا خلاله تزويراً للشهادات الطبية الخاصة بالخلو من الأمراض السارية، التي تصدرها إدارة الطب الوقائي في وزارة الصحة، لمصلحة أشخاص لا يقومون بإجراء الفحوصات الطبية اللازمة مقابل مبلغ قدره ألفان و700 درهم.
وخبر كهذا عندما ينشر تصبح له مدلولات كثيرة لاسيما وان العاملين اللذين قاما بالتزوير يعملان في إدارة الطب الوقائي التابعة لوزارة الصحة، الأمر الذي يؤكد على حقيقة ان الوافدين في حال اطمأنوا إلى التساهل في إجراء الفحوصات قادرون على العبث بالتركيبة الصحية لسكان الدولة، سواء كانوا من العاملين في وزارة الصحة قادرين على التزوير والعبث بالتركيبة الصحية لسكان الدولة.
فإن لم يكن بتزوير شهادات اللياقة الصحية كان بنقل الأمراض المعدية مباشرة إلى سكان الدولة الذين قد يجهل عدد كبير منهم بإصابة هؤلاء الوافدين بالأمراض المعدية او حتى بقدرتهم على مساعدة غيرهم على نشرها ان كانوا أنفسهم من الأصحاء. فلماذا نعتبر المطالبة بالتشديد في الفحوصات الطبية امرا مبالغا فيه؟
ولماذا ننتظر من منظمة الصحة العالمية وغيرها ان تجيز لنا اقتراح ما تراه مناسبا لتحمي مجتمعاتنا؟ والاهم من ذلك أننا نطرح على أنفسنا تساؤلا في غاية الأهمية، وهو انه اذا كان العاملان في إدارة الطب الوقائي قد تجرآ وزورا الشهادات الطبية فكيف الحال بمن يستطيعون فعل ما هو أكثر للحصول على المال الذي من الممكن ان يفتك بالمجتمع فيما لو انتشرت تلك الأمراض المعدية؟
إذا كنا كاماراتيين نعاني من خلل في التركيبة السكانية لصالح الجنسيات التي أصبحت تمثل 80% وأكثر من سكان الدولة، وإذا كنا نعاني من خلل في التركيبة الاقتصادية التي قضت على الطبقة الوسطى وأحالت المجتمع إلى طبقتين، فقيرة وأخرى غنية، وإذا كانت معاناتنا تتسع يوما بعد يوم بسبب الخلل في هاتين التركيبتين والتي تجعلنا نعاني ونحن نحاول الدفاع عن الهوية الوطنية والحفاظ على سيادتها وسط طوفان التحديات الذي يحيط بنا من كل جانب، فهل نقبل اليوم بخلل التركيبة الصحية الذي سيقضي على المجتمع؟
هذا ما لا نأمله وما لا ننتظره وما نرجوه على وزارة الصحة وسائر الهيئات الصحية في الدولة ان تتيقظ له اليوم وقبل فوات الأوان، لان فوات الأوان يعني المزيد من الخسائر التي لم تعد الدولة ولا أبناؤها قادرين على احتمال المزيد منها، فما لديهم من مسؤوليات وأزمات لمواجهتها تكفيهم بدرجة تجعلهم لا يرغبون بالمزيد.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))
[align=center]
شكرا ع الطرح
[/align]