|
|
![]()
بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» خصصت الحكومة الاتحادية 23% من ميزانيتها الحالية لقطاع التربية والتعليم، وهذا التخصيص إن دل على شيء، فيدل على الأهمية البالغة التي توليها الدولة لقطاع التعليم باعتباره الأداة الأساسية للتنمية البشرية ولتحقيق طموحاتها المستقبلية. والاهتمام بالتعليم لا يكون من خلال تخصيص الميزانيات الضخمة له فحسب، بل من خلال حسن إدارة تلك الموارد المالية وتوظيفها.
منذ يومين اجتمع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخوه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقد بحثا سموهما استراتيجية التعليم في الدولة، وآليات تنفيذها بواسطة وزارة التربية والتعليم ومجالس التعليم المحلية والجهات المعنية والخبرات والكفاءات الوطنية.
والاجتماع دليل جديد على اهتمام الدولة بالتعليم، ويحمل رسالة مهمة للعاملين فيه وهي ضرورة التواصل الدوري لمراجعة أوضاع التعليم وخطط الارتقاء به.
ففي السابق كانت مسؤوليات التعليم موكلة إلى وزارة التربية والتعليم، لكن اليوم وبعد اعتماد كل إمارة من الإمارات السبع استراتيجية محلية خاصة بها، تتناسب مع طبيعتها وإمكاناتها، وتكمل في الوقت نفسه الاستراتيجية الاتحادية للدولة، ظهرت مجالس محلية تعمل بشكل مواز للمناطق التعليمية، فانصرف جل اهتمام العاملين في تلك المجالس للاهتمام بأمور إدارية تنظم آليات عمل تلك المجالس وتعاونها مع مؤسسات الدولة.
وهو ما يفسر تأخر التنسيق بين المؤسسات المعنية بالتعليم من جانب، أو حدوثه بشكل دون المستوى المطلوب، الأمر الذي تسبب في تعدد وتنوع تعليمي لم يعهده المجتمع المحلي، وكان سببا في ردود فعل على هذه التغييرات لاسيما وقد انهالت البرامج والأنظمة التعليمية الجديدة بشكل متوال دون تمهيد يسهل إدراك قيمة تلك الجهود، وهو ما كاد يتسبب في تضييع ثمارها.
ومن هنا نستطيع القول إن الاجتماع بين الشخصيتين اللتين نعتبرهما من أهم أقطاب التنمية في الإمارات في هذا التوقيت تحديدا لم يكن اجتماعا عاديا، بل انه يلفت إلى توجه الدولة اليوم أكثر من أي وقت مضى للتركيز على التعليم من خلال ثورة منظمة تتطلبها المرحلة الحالية.
ويؤكد هذا الاجتماع الاستراتيجي ضرورة أن تتبعه لقاءات بين القائمين على شؤون التعليم لمراجعة استراتيجية الدولة التعليمية والأدوار والبرامج التي أعلن عنها وتقييمها والبحث عن جوانب القصور فيها لتطويرها.
فان تكون لكل إمارة طبيعتها وإمكاناتها وأهدافها في التعليم، فذلك لا يعني غياب المرتكزات البنيوية التي يتطلبها، ولا يعني الاستغناء عن التنسيق والتواصل بين مؤسسات التعليم، فغياب التنسيق والتواصل يغيب أهدافاً مهمة، ويجعل المعنيين بالتعليم في خارطة غير واضحة لا نعلم إلى أين تأخذ المجتمع المحلي، حتى وإن كانت الميزانيات التي يتم إنفاقها على التعليم ضخمة والبرامج التعليمية متنوعة ومتعددة.
فخارطة التعليم لابد وان تكون لها مفاتيح واضحة، والتعرف على تلك المفاتيح لن يكون إلا بالتنسيق وحسن التوظيف وهو ما نتطلع إليه جميعاً وصولاً إلى المبتغى في إحداث ثورة تعليمية تقود إلى ثورة عامة تقطف الإمارات ثمارها.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))