|
|
![]()
بدأ فصل الصيف مبكراً على غير عادته هذا العام، وكان الجميع لاسيما في المناطق الشمالية والشرقية في الإمارات يأملون تغير كثير من المسائل المؤرقة في فصل الصيف والتي عانوا منها طوال السنوات الماضية وبالأخص مسألة انقطاع التيار الكهربائي، لكن الأمنية يبدو أنها باتت في عداد المستحيل مع ما نشهده من تردي أوضاع الكهرباء في تلك المناطق التي استقبلت الصيف في حالة يرثى لها بسبب انقطاع الكهرباء أثناء ساعات النهار أو الليل على حد سواء.
الأمر الذي تسبب في تعطيل عجلة الدوام اليومية الروتينية، وتسبب من جانب آخر في دفع الأسر والأهالي للبقاء في مركباتهم هربا من الحر خاصة ما إذا كان لديهم مرضى أو أطفالاً غير قادرين على المكوث في المنازل بعد انقطاع الكهرباء، وهو ما يتسبب في خسائر مادية وضغوط نفسية يعيشها سكان تلك المناطق.
الأمر الذي يثير استغرابنا من استمرار هذه المشكلة وإرجاع المسؤولين في الجهات الحكومية أسبابها إلى أمور لا تخرج عن كونها فنية، يمكن التغلب عليها متى ما وجدت الإرادة أولاً والإمكانات البشرية والمادية ثانياً.
والإرادة التي نتحدث عنها هي إرادة صناع قرار أكدوا حرصهم على رغد المواطن وراحته، والإمكانات المادية والبشرية متوفرة بالشكل الذي يستطيع أن يخدم دولة الإمارات وغيرها من الدول لكن عدم اكتراث المسؤولين واستهتارهم باحتياجات الناس الأساسية كالكهرباء يبدو أنها هي السبب في المشكلة التي تعرض السكان، لضغوطات صحية ونفسية لا يفترض أن تكون في عداد مشكلات سكان الإمارات.
ولو أن هؤلاء يهتمون أو يتابعون ويحرصون على تجنيب الناس هذه المشكلات قبل حصول الصيف لانتهت هذه المشكلة لكن ذلك لا يحدث.
مر على اتحاد الإمارات أكثر من 37 عاماً، وقد أحرزت الدولة في مختلف المجالات قصب السبق لاسيما في مجالات الطاقة، واستطاعت الدولة تخصيص هيئة كاملة على المستوى الاتحادي مختصة بالكهرباء، وهيئات أخرى محلية تعمل في المجال، ما يجعل مشكلة كهذه في غاية اليسر للتغلب عليها لكن خللا موجوداً لم تتم معالجته هو السبب في استمرار المشكلة وعدم التخلص منها نهائيا، والأكثر اقتصار هذه المشكلة على مناطق دون أخرى.
ولو كانت مشكلة الكهرباء هي المشكلة الوحيدة التي تؤرق سكان المناطق الشرقية والشمالية لهان الأمر عليهم، لكن مشكلات أخرى كنقص المياه وزيادة ملوحتها بالإضافة إلى نفوق الأسماك في شواطئها يجعل الأهالي يشعرون أنهم يأتون في آخر سلم اهتمامات الدولة، وهو الأمر الذي لا أساس له من الصحة لان الدولة في اهتمامها بكل شبر من دولة الإمارات ألغت ما كان يعرف بالمناطق النائية، إذ لا مسافات طويلة تجعل تلك المناطق نائية في ظل توافر وسائل المواصلات وتعددها، ولا مبررات تجعلها أيضاً تنأى في مستوى الخدمات التي تحظى بها مناطق أخرى دون منغصات، فإلى متى ستظل هذه المسائل مرتبطة بكل صيف؟
إذا كانت الإمارات اليوم قد أنجزت مشاريع تنموية ضخمة بمليارات الدراهم، وإذا كانت البنى التحتية لتلك المشاريع قد حصلت على كل احتياجاتها من المياه والكهرباء والاتصالات، فلماذا تظل جوانب القصور ملتصقة ببعض مناطق الدولة التي لا يهتم بها بالشكل الذي يوازي الاهتمام بتلك المشاريع التنموية التي مهما عظمت فلن ترقى في أهميتها بالنسبة لصناع القرار في الدولة إلى أهمية الإنسان والاهتمام به والاستثمار فيه؟
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))