استأثرت التعديلات الأخيرة على تشكيل مجلس الوزراء في الإمارات بنقاشات أفراد المجتمع رغم محدوديتها، لاسيما في الحديث عن حقيبتي الصحة والتعليم باعتبارهما الأهم بالنسبة لكل أفراد المجتمع في الإمارات وفي غيرها.

وقد اتسمت المناقشات والتساؤلات بتفاؤل حول مستقبل التعليم. فالتفاؤل يأتي بسبب انجازات حققها معالي حميد القطامي في قطاع الصحة والموارد البشرية، في غضون 3 سنوات تولى فيها تلك المسؤوليات، والتي اثبت من خلالها رغبته وقدرته على إحداث التغيير، بجهود تحدى فيها كل المعوقات في تركة الصحة الثقيلة، بل والأكثر انه جعل المرحلة التي تحمل فيها شؤون الصحة تتسم بمرحلة الانجازات العينية لا التصريحات الورقية.

انجازات القطامي في الصحة ليست بحاجة لدعاية، وهي مدعاة لتفاؤل التربويين والمهتمين بقطاع التعليم الذين يأملون تحقيق المزيد منها في قطاع التربية والتعليم بهدوء. التعليم في الإمارات اليوم لا يحتمل مزيداً من التجزئة أو تشتيتاً في الجهود، بل بحاجة لمن يعيد الثقة إليه بعد أن أصبحت بيئته في نظر كثيرين طاردة، بسبب قرارات مسؤولين وخطوات اتخذوها دون دراسات مستفيدة كافية تنأى بالتعليم عن كل ما تعرض له.

المهام التي تنتظر القطامي في وزارة التربية كبيرة في ظل التفاؤل بانجازات حققها سابقاً، لكن ندرك في الوقت نفسه مشروعية قلق المهتمين بشؤون هذا القطاع بعد السنوات الماضية. لكننا واثقون أن من استطاع أن يحقق انجازات في قطاع لم يعمل فيه أو يدرس تخصصه كقطاع الصحة، قادر بحسن إدارته على تحقيق الأكثر في قطاع تربوي لم يعد بحاجة لمزيد من الخطط والبرامج والقرارات الجديدة بقدر حاجته للمضي قدماً لإكمال ما بدأ به السابقون ان ثبتت جدواه، مصححين ومتجاوزين أخطاء مضت بحكمة وترو قادرة على إعادة الطمأنينينة للقطاع التعليمي.

فإذا كان معالي القطامي قد تمكن من زيادة عدد المراكز الطبية في مختلف الإمارات الشمالية وترك بعد انتقاله من الوزارة مشاريع سترى النور قريبا في مستشفيات ومراكز جديدة.

وإذا كان السبب في استحداث أنظمة ثمنها المجتمع كونها أثرت ايجابيا على حياة الأفراد كنظام الفحص الطبي للوافدين، ونظام الفحص الطبي للمقبلين على الزواج، و نظام التسعيرة الدوائية الذي حد من ارتفاع الأدوية طوال السنوات الماضية.

وغيرها من الأنظمة والقوانين التي سبق بعضها قوانين أخرى في طور الإعلان عنها بعد اعتمادها، فإذا كان القطامي قد حقق ذلك كله دون أن ينسى قضية التوطين وأهمية دعم الموارد البشرية، فسيكون قادراً على تحقيق الأكثر في وزارة تعتبر وزارة نصف المجتمع، ووزارة مسؤولة عن جيل بأكمله يعول عليه في بناء مستقبل هذه الدولة.

وهو ما نرجوه وما نتطلع إليه وما لا نقبل بالأقل فيه، إذ لم يعد هناك مجال لإحباط الطلاب أو المعلمين أو المهتمين بشؤون التعليم، فالتعليم بحاجة ماسة إلى طاقة ايجابية تنسيه طاقات سلبية تركت آثارها، ونخشى إن استمرت أن تنهي مساحة التفاؤل الباقية في نفوسنا.