لم يعد خافياً على المعلمين والإداريين في مختلف المدارس ولا على أولياء الأمور أيضاً مستوى القراءة لدى كثير من الطلاب والذي تراجع بصورة ملحوظة لا تحتاج إلى اختبارات أو أدوات لقياس مستوى هذا التراجع، سواء كان التراجع في مهارات القراءة الأساسية أو في إقبال الطلبة من هذا الجيل على القراءة والمطالعة لدرجة وصل فيها الأمر إلى وجود طلاب غير متمكنين من مهارات القراءة وغير قادرين على استيعاب المناهج التي تدرس لهم، وبالتالي تراجع إقبالهم على شراء الكتب العامة أو استعارتها ولو في أوقات الفراغ، رغم ان القراءة كانت قبل 10 سنوات وأكثر من الهوايات المفضلة في مجتمع دولة الإمارات.
والدليل على ما نقوله معارض الكتب ودور النشر والندوات الثقافية التي تستجدي الكبار لزيارتها والتفاعل مع أنشطتها في حين انها يئست من صغار السن والشباب الذين انصرفت اهتماماتهم عن القراءة وما تتيحه من مساحات تنمو فيها الثقافة المعرفية إلى الاهتمام بالثقافة الاستهلاكية التي لا تخرج عن زيارة المراكز التجارية وصرعات التكنولوجيا، التي لم توظف بإيجابياتها المعرفية بقدر توظيفها لتعزيز الثقافة الاستهلاكية لدى أعداد كبيرة من الأبناء.
مناسبة حديثنا عن تراجع مستوى القراءة وضعفها كأداة وكهواية لدى الجيل الجديد، القرار الذي أعلنت عنه وزارة التربية والتعليم منذ أيام. فهي تعتزم تدريس برنامج للصحافة والإعلام التربوي في المدارس الثانوية، ويتضمن البرنامج ورشاً تدريبية للطلاب والهيئتين التدريسية والإدارية حول حرية التعبير ودور الصحافة في خدمة المجتمع. ومع تفاؤلنا بقرار الوزارة لاسيما وأنها تتطلع من خلاله إلى تعزيز حرية التعبير ودور الصحافة إلا أننا نخشى ان لا يحقق البرنامج ولو جزءاً يسيراً من أهدافه نتيجة ما تحدثنا عنه سابقاً.
فطلاب الثانوية العامة اليوم كما نراهم لا يكلفون أنفسهم عناء قراءة الصحف المحلية أو متابعة ما ينشر فيها من أخبار وتحقيقات وأعمدة ومقالات، وان وجدنا من يقوم بذلك فأعدادهم تأتي دون مستوى طموحاتنا في القراءة التي ننظر إليها على انها أداة المعرفة وأداة التنمية والتطور.
والأكثر ان طلاب الثانوية العامة اليوم بقلة الوقت الذي يخصصونه للقراءة ولصقل مهاراتها أصبحوا غير مهيئين للانضمام إلى برامج تدريبية تتحدث عن حرية التعبير التي تبقى بحاجة ماسة إلى قارئ نهم، قادر على اختزال المعلومات في فكره لتغني وتثري رأيه وحواراته.
فإذا كنا اليوم نفتقر في طلاب الثانوية العامة إلى القارئ الجيد والمتمكن بين صفوف زملائه، وإذا كنا نفتقر إلى هاوي القراءة والمطالعة، وإذا كانت الصحف نفسها تتمنى عودة زمان كانت تجد فيه أقلام صحافيين صغاراً يكتبون ويناقشون ويبدون آراء فيثرون مساحاتها، فكيف ستحقق الوزارة أهدافها من هذا البرنامج الذي قررت تدريسه لطلاب الثانوية وهم يفتقرون إلى أبسط متطلبات الصحافة والتعبير التي تتمثل في القراءة؟
ان ما نأمله على وزارة التربية والتعليم التي نقدر جهودها وسعيها نحو تعزيز دور الصحافة ان تركز على دعم كل ما شأنه إعادة الاعتبار للقراءة لدى طلاب الثانوية، فلو تمكنت من ذلك فستمضي فيما تقترحه من ببرامج وهي واثقة من تحقق نتائجها قبل البدء بها.





رد مع اقتباس