غابت الشفافية وغابت معها الطمأنينة بقلم :ميساء راشد غديرمازالت المجالس في الإمارات مشغولة بالحديث عن بدء الدراسة بعد عيد الفطر المبارك واحتمال تأجيلها تحسبا لانتشار أنفلونزا الخنازير. والأشد من ذلك أن أولياء الأمور والأبناء هم أصحاب القلق الأكبر في هذه المسالة التي نعتبرها طبيعية نتيجة غياب الشفافية المطلوبة في الإفصاح عن هذا المرض وحقيقة انتشاره في الدولة ومدى قدرتها على استيعاب المصابين به في مختلف مستشفياتها، فكل ما يدور من أحاديث يتركز حول اللقاحات التي ستصل إلى الدولة وعن خطط تعمل وفقها وزارة الصحة والجهات الطبية الأخرى بتوجيهات اللجنة الفنية المختصة بمتابعة أنفلونزا الخنازير والتي يأتي التطعيم ضد الفيروس على رأسها وفي مراكز سيتم افتتاحها قريبا في كل الإمارات لتطعيم الأطفال.
مع كثرة الحديث عن هذه اللقاحات فإننا لا نعلم الجدوى الحقيقية لها، وعندها تتأكد لدينا حقيقة اللعبة السياسية والاقتصادية التي تقودها جهات مستفيدة من بيع هذه اللقاحات، وهو الأمر الذي حدث مع أمراض سابقة زعمت بعض المنظمات ضرورة شراء لقاحات ضد الإصابة بها وكان مصيرها الإعدام لعدم الحاجة إليها.
فالأطباء مستفيدون من دخول هذه اللقاحات، والصيادلة وأصحابها أيضا مستفيدون ناهيك عن ملاك المستشفيات والعيادات الذين جعلوا أفراد المجتمع في حالة قلق فرضت عليهم نتيجة التباين في وجهات النظر، ونتيجة رغبة الغالبية في تحقيق المصالح الاقتصادية على حساب مصلحة الأفراد. وكنا نأمل بدل تركيز الحديث عن اللقاحات والخطط البراقة التي تعلنها اللجنة الفنية دون إعلان تفاصيلها على الملأ، كنا نأمل لو أن جزءا من هذه الخطة اهتم بالمدارس التي بدأ بعضها فصله الدراسي في حين ينتظر بعضها الآخر البدء بعد العيد بإذن الله.
لكن الواقع يثبت حقيقة انه لا احد يتحدث حتى الآن عن الخطة التي ستعمم على سائر المدارس لمواجهة انتشار هذا الفيروس، ولا أحدا من أولياء الأمور تسلم كتيبات ترفع الوعي لديهم ليجنبوا أبناءهم خطر الإصابة بهذا الفيروس وكيفية التعامل معهم في حال إصابتهم، ولا سمعنا عن ندوات ومحاضرات وكتيبات وزعتها وزارة الصحة من خلال الوحدات الصحية التي تتابع المدارس في تهيئة حقيقة تتمكن من مواجهة انتشار هذا الفيروس. .
والنتيجة حالة رعب تكتسح البلاد شرقا وغربا كلما اقتربت أيام العودة إلى المدارس، وهو مالا نجده في دول أخرى متقدمة وثبت تزايد الإصابات فيها إلا أنها لم تغلق مدارس ولم تؤجل الدراسة فيها لان الشفافية هي التي تحكم تلك المجتمعات لا التكتيم والتعميم الذي وصل إلى المؤسسات الإعلامية فأصبحت عونا على الناس لا عونا لها على هذا الفيروس والمستفيدين من حالة الهلع التي يثيرونها لدى الأفراد.
الفيروس بدأ في شهر ابريل الماضي، ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن والشفافية الحقيقية غائبة عن المسؤولين الذين يتعاملون مع المعلومات المتصلة بهذا المرض بكثير من التحفظ والتكتيم رغم أن الناس أولى بالحفاظ على صحتهم وهم المسؤولون بالدرجة الأولى عنها.
والمدارس اليوم باتت على الأبواب فأين جهود اللجنة الفنية لمكافحة أنفلونزا الخنازير وأين أدوارها التي ينبغي أن تتعامل فيها مع وزارة التربية والهيئات والمجالس التعليمية لتهيئ لاستقبال فص دراسي جديد دون فيروسات ولا إشاعات ولا أمراض؟ هل سعت هذه اللجنة للاتصال بالمراكز العالمية المختصة بتقديم التوجيهات الخاصة بوقف انتشار الأمراض؟
هل سعت للتحضير لندوات يشارك فيها الإداريون والمعلمون والطلاب وأولياء أمورهم؟ ام انها تنتظر لحظة إصابة أو وفاة لتعلن عن إجراءات ستتخذها في وقت ضائع لن يجدي العمل فيه شيئا؟ أم انها ستريح رأسها من ذلك فتقترح تأجيل الدراسة؟
ان ما نتطلع إليه من اللجنة الفنية المعنية بمكافحة هذا الفيروس والجهات الطبية في الدولة حكومية وخاصة ان تتعاون أكثر مع وزارة التربية والتعليم لتعينها على التهيئة لعام دراسي جديد دون فيروسات ودون قلق أصبح مشروعا بعد أن غابت الشفافية وغابت الطمأنينينة معها!!





رد مع اقتباس