تسلم ع الطرح
|
|
![]()
في حديث مع مجموعة من الشباب الإماراتيين المتقاعدين أثيرت قضية صعوبة الاستفادة من أوقات الفراغ التي أتاحها لهم التقاعد والتي أصبحت بالنسبة لعدد غير يسير منهم همّا عليهم وعلى أسرهم التي ينشغل معظم الأفراد فيها إما بالعمل أوالدراسة. ومما زاد صعوبة الأمر بالنسبة لهم أن تقاعدهم كان في وقت مبكر، إذ لم يتجاوز معظمهم الخمسة والأربعين عاما، ومازالت لديهم الطاقة للعمل والإنتاج، لكن التقارير الطبية أجبرتهم على التقاعد كون المهن التي يعملون فيها تتطلب لياقة طبية عالية جدا.
الطاقة التي لديهم دفعت ببعضهم من الميسورين للعمل أو التجارة الخاصة وان كان ذلك في نطاق أعمال صغيرة ومتوسطة، لكن غير الميسورين ماديا والذين يعتمدون على رواتب التقاعد لا يملكون رؤوس الأموال للقيام بذلك، ولا يمكنهم في الوقت نفسه العمل في وظائف أخرى أصبحت أولوية الفرص فيها للخريجين الجدد، الأمر الذي يجعلهم يعانون من فراغ تنعكس آثاره الصحية والاجتماعية عليهم وعلى أسرهم.
هؤلاء المتقاعدون الشباب بحاجة إلى أندية للمتقاعدين في مختلف الإمارات السبع، بحيث تصبح مجالس للالتقاء بزملائهم وأبناء منطقتهم، ولممارسة الكثير من الأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية التي يتعذر عليهم القيام بها في الأندية الخاصة التي تكتفي بتقديم الأنشطة الرياضية، وتفرض رسوما عالية لا يمكنهم تغطيتها، ولا يمكنها في الوقت نفسه تغطية احتياجاتهم، ناهيك عن عدم قدرتها على القيام بدورها الاجتماعي والثقافي والاجتماعي كونها لا تجمع عددا منهم.
الدول المتقدمة في العالم تقيم في ولاياتها ومناطقها أندية وفنادق للمتقاعدين، وتستثمر فيها استثمارا كبيرا يجني المجتمع وأفراده ثمارها. فالمتقاعدون يمكنهم عقد لقاءات مستمرة مع زملائهم أو أبناء مناطقهم الذين مازالوا على رأس عملهم، ويمكنهم ممارسة العديد من الأنشطة المختلفة مقابل رسوم رمزية تغطي ما يقدم لهم من خدمات.
هذه الأندية بالسياسات التي تنظم عملها والأجهزة التنفيذية التي تديرها تحولت إلى أشبه ما يكون بالمجالس والملتقيات الشعبية التي يرتادها غالبية المتقاعدين الذين لا يشعر أي منهم بأنه معزول عن المجتمع، بل ويجد نفسه عضوا فعالا حتى بعد الوظيفة التي تقاعد فيها لاسيما وان عددا منهم يعمل في إدارة وتشغيل تلك الأندية وتطويرها، ووضع الخطط التي تفعل دور المتقاعدين في الأعمال التطوعية والمشاركات الخارجية في مختلف المجالات، وهو ما يفسر فعالية المتقاعد في تلك المجتمعات، ومحافظته على صحته وتواصله الاجتماعي حتى سن متقدمة، لأنه قضى سنوات عمره بعد التقاعد بعيدا عن الضغوط التي يتسبب فيها ترك الوظيفة التي كانت تملأ وقت الواحد منهم بالأعمال.
ربما يعتبر بعضهم وجود جمعية للمتقاعدين أمراً كافياً في الدولة، لكن هذا النوع من الجمعيات ذات النفع العام لا يمكنها أن تقوم بالأدوار نفسها التي تقدمها أندية المتقاعدين في الدول المتقدمة، لاسيما وهي لا تعتمد على مصادر دخل ثابتة تسهم في تطويرها أو فتح فروع لها، لذا فإن النظر إلى أندية المتقاعدين من ناحية استثمارية أمر هو الأجدى، لاسيما وان عوائد الاستثمار لن تكون مادية فحسب، بل اجتماعية وثقافية يقطف المتقاعد أولاً وقبل الجميع ثمارها. فلماذا لا تفكر الجهات المسؤولة في مقترح كهذا؟
التقاعد لا يعني تجاهل الإنسان وعزله مجتمعيا، بل يعني استمرار الاستثمار فيه ورعايته حاله حال أي فرد آخر في المجتمع تقدم له الدولة كل ما يستحقه من اهتمام لأنه محسوب عليها.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))
تسلم ع الطرح