زكوات وصدقات وحملات ترويجية! بقلم :ميساء راشد غديريشتهر فصل رمضان بكونه موسماً تتسابق فيه الجمعيات الخيرية على تحفيز الأفراد والمؤسسات للتبرع بالصدقات وتأدية المستحق عليهم من الزكوات، ومع تقديرنا لهذه الجهود التي تبذلها تلك المؤسسات باختلاف نشاطاتها التي لا تقتصر على الأموال النقدية فحسب، بل تشمل مواد غذائية واستهلاكية يتم توزيعها على المحتاجين من المسجلين في تلك المؤسسات والهيئات، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت مظاهر صرف وبذخ من قبل بعض المؤسسات بشكل لا يتناسب والهدف الذي أنشئت من أجله.
وما نقصده تحديداً هو الحملات الإعلامية، صحافية وتلفزيونية، والأخرى الترويجية التي يتم إنفاق الملايين عليها دون أن نعلم سبباً لذلك، لاسيما وأن لا أحد منا يجهل الكيفية التي يمكنه التبرع أو التصدق بها أو دفع الزكاة من خلالها.
ولا احد من العاملين في المؤسسات والهيئات الخيرية عاجز عن الظهور في وسائل الإعلام التلفزيونية أو الصحف التي يمكن من خلالها توجيه الدعوة للأفراد والمؤسسات وتذكيرهم بالواجبات المطلوبة منهم سواء كانت تلك الواجبات متصلة بالأموال التي يدفعونها أو المواد العينية التي يقدمونها في مواسم عدة كشهر رمضان المبارك، وعيد الفطر المبارك وعيد الأضحى وغيرها من المواسم التي يتسابق فيها أهل الخير لفعل الخير.
الأموال التي بدأت للأسف بعض المؤسسات والهيئات تنفقها على الحملات الدعائية والترويجية أصبحت تؤثر على نصيب المستفيدين من الصدقات والزكوات، والمسألة لا تتوقف عند هذا الحد، بل إن الأمر وصل لقيام عدد من المسؤولين في تلك المؤسسات والهيئات بتوزيع بعض المواد الغذائية والاستهلاكية على موظفيهم باعتبار أنهم من العاملين عليها، أي العاملين على توزيع الصدقات، دون أن يتأكد أولئك المسؤولون من استحقاق موظفيهم لذلك أم لا.
كما أن شهود عيان أكدوا رؤيتهم لمواد غذائية واستهلاكية تم التخلص منها من قبل تلك المؤسسات والهيئات برميها وإعدامها بعد انتهاء صلاحيتها كونهم لم يقوموا بتوزيعها في الوقت الذي وصلتهم فيه تلك المواد، مضيعين فرصة الاستفادة منها ومسيئين لسمعة مؤسسات وهيئات أصبحت تشكو من قلة ورود تلك المواد إليها دون أن تعلم أن غيرهم قد تسبب في ذلك بعد إعدام مواد غذائية طال الأمد عليها في مخازن ومستودعات بدل صرفها وتوزيعها على المستحقين لها.
هذا البذخ المادي والمبالغة فيه على أمور ثانوية وكماليات لا حاجة للفقراء والمساكين لها أمر لابد من التوقف عنده بكثير من الرقابة والمحاسبة التي يفترض ألاّ تغفل عنها مجالس الإدارات في تلك المؤسسات والهيئات التي تعتمد الميزانيات وتتخذ القرارات التي يفترض أن يكون دعم المحتاجين أولويتها، دون الاكتفاء بعضوية اسمية لا تسهم في تفعيل أو تطوير أداء مؤسسة نحتاج لتعزيز ثقة الأفراد فيها ليكون خيرهم هو المغذي لها.
القنوات التلفزيونية، الإذاعات، والصحف تعج بالإعلانات المدفوعة قيمتها ولو كانت تلك المؤسسات في الدولة تعمل تحت جناح هيئة اتحادية توجه جهودها وتنسق فيما بينها، أو تحت مظلة محلية تقوم بالشيء نفسه لاستطاعت القيام بتلك الحملات الإعلامية مجاناً بعد إقناع وسائل الإعلام لتقوم بذلك كواجب تتحمله إزاء المجتمع وأفراده، لكن غياب هذا النوع من المؤسسات والهيئات التي توحد جهود العاملين في مؤسسات وهيئات الدولة الخيرية أدى إلى تشتت الجهود وتركزها في مناطق وحرمان مناطق أخرى من خيرها.
فلماذا لا تتجه الدولة لإنشاء هذا النوع من الهيئات لنضمن استراتيجيات واضحة، ورقابة صارمة وبالتالي نحقق الهدف الأسمى بسد حاجة كل ذي حاجة. هذا ما نؤمله وما نتطلع إلى أن يرى النور قريباً.





رد مع اقتباس