|
|
ديمقراطية «الغربية» حكيمة! بقلم :ميساء راشد غديرزادت المطالبات الدولية بتعزيز الديمقراطية وتوسيع صلاحيات شعوبها. وتفاوتت تلك المطالبات، بل وتحقق عدد منها في دول ليست بعيدة عنا، لكن بصورة يرفضها الإنسان العاقل كونها جاءت بعيدة عن تلك التي ينشدها ويتمناها، هذا إن لم يصل لدرجة مقتها وتمني زوالها، لا سيما وأنها لم تحقق شيئاً من تطلعات الشعوب بقدر ما سببت من خسائر يوم أساء الأفراد استخدامها. الأسلوب الذي تم به اختيار مدينة ليوا مقراً للخدمات الحكومية في المنطقة الغربية التابعة لإمارة أبوظبي، هو مناسبة حديثنا عن الديمقراطية. فاختيار ليوا لم يكن عشوائياً.
بل جاء بعد زيارات قام بها فريق خطة 2030 لمجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، وبعد لقاءات تم عقدها مع الأهالي في مدينة السلع، والرويس وجزيرة دلما والمرفأ ومدينة زايد، وصولاً إلى مدينة ليوا، وقد تم شرح وتقديم نبذة عن المشاريع التنموية المستقبلية للمنطقة، والاستماع إلى الأهالي وآرائهم في كل ما يقدم لهم وما يرغبون في أن تضمه منطقتهم من خدمات صحية وتعليمية وما إلى ذلك، وبعد جولة من المشاورات التي قام بها الفريق مع الأهالي، تم اختيار مدينة ليوا بالإجماع لتكون مقراً للخدمات الحكومية في المنطقة الغربية.
جولة فريق خطة 2030 في مدن المنطقة الغربية، وحرص أعضاء الفريق على عقد ورش للتشاور، تؤكد السير في اتجاه ديمقراطي حكيم وبنبرة هادئة، وبخطوات تدرك تماماً مستوى النضج الذي وصل إليه أهالي الإمارات، وما يتيحه النضج من قدرات تساعدهم على تحديد احتياجاتهم ومطالبهم، وما يقدم لهم لتحسينه وتطويره. فالسكان في أي منطقة من المناطق هم شركاء أساسيون وعناصر مهمة لضمان تنفيذ أي خطة مستقبلية لا يمكن أن تنجح دون تعاونهم وتفاعلهم مع ما تتيحه تلك الخطط وما تستطيع إقناعهم بجدواه.
الديمقراطية الحكيمة وما تقتضيه من مشاورات بين الحكومة والشعب، باتت مطلباً في كل إمارات الدولة التي أصبح فيها المواطنون قادرين على تحديد مطالبهم واحتياجاتهم، وقادرين أكثر على تقديم أفكار تخدم أي خطط تنموية ومشاريع مستقبلية. فالإماراتي اليوم أصبح متعلماً ومنفتحاً على العالم، وقادراً على تمييز الخدمات التي تقدم إليه وتحليلها ونقدها، ولم يعد بالإمكان التعامل معه بسياسة الإملاء والفرض التي قد تهمش دوره وآراءه، وإن كان المقصد تحقيق مصالحه.
فإذا كانت بعض الإمارات تضع خططاً تنموية تهدف لتطوير المناطق وتحسين خدماتها، فذلك لا يتنافى مع حق الشعب في الاطلاع على تلك الخطط وإبداء آرائهم فيها بالحذف أو الإضافة والتعديل، بل إن هذا يضمن تعاونهم ويقلل من مساحة انتقاداتهم واستيائهم، تلك التي كانت سبباً في تعطيل بعض المشاريع التي لم يكن الأفراد راضين عنها أو حتى مقتنعين بها، لأنهم شعروا بأنهم مبعدون عنها، يعاملون وكأنهم لا يمتون لتلك المشاريع بصلة.
الحديث عن الديمقراطية بصورتها البسيطة التي تدار بها شؤون المنطقة الغربية وارتكازها على مبدأ التشاور وأسلوب الحوار بين الحكومة والشعب عند طرح أي مشاريع مستقبلية، أكد على الديمقراطية الحكيمة التي تميز الإمارات، والإشارة إلى هذا النوع من الديمقراطيات تأكيد على أن الشعب يرحب بها ويطلبها في إطار يجمع بينه وبين حكومته التي تسبقه في غالب الأحيان إلى تحقيق مطالبه. وهو ما نأمل أن تتكرر صورته، ليس في الغربية فحسب، بل في كل شبر من أراضي الدولة.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))