من ينظم التطوع وكيف يتم توجيهه؟ بقلم :ميساء راشد غدير تتضح توجهات دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم العمل التطوعي في الاستراتيجية الاتحادية التي أعلنت عنها الحكومة منذ عامين، والتي دعت من خلالها الجهات الحكومية لتعزيز هذا العمل ودفع الأفراد نحو المشاركة فيه مواطنين كانوا أو وافدين لأهمية هذه الأعمال بالنسبة للأفراد والمؤسسات المجتمعية لاسيما في الأزمات التي ينبري فيها المتطوعون للمساعدة بدافع حب المشاركة والإيمان بالمسؤولية.

لكن العمل التطوعي في طبيعته لا يختلف عن أي عمل آخر يحتاج إلى إدارة وتنظيم خاصة ان كانت دائرة التطوع تتسع لتشمل جمع تبرعات عينية وأموال يتم تحويلها إلى حسابات بنكية يفترض ان الجهات الحكومية على علم بها لتضمن عدم إساءة استخدام تلك الأموال وتوظيفها في أنشطة محظورة محلياً ودولياً.

مناسبة حديثنا عن التطوع وأنشطة التبرعات المالية وغير المالية التي ترتبط به قضية أثارتها مجموعة من القراء حول سيدة غربية مقيمة في دبي، تقوم بأعمال تطوعية من خلال أنشطة متعددة تعلن عنها بين وقت وآخر في صفحتها الخاصة في «الفيس بوك» أو موقعها الالكتروني الرسمي الذي أطلقته تحت اسم «التطوع في دبي».

فهؤلاء القراء رغم رغبتهم في تلبية الدعوات الموجهة لهم للمشاركة في دعم الأنشطة المعلن عنها إلا ان الشك يحاصرهم لاسيما وان السيدة التي تدير هذا المشروع لم تطلعهم على تصريح رسمي حكومي يتيح لها مزاولة ذلك العمل، ولم تفصح عن معلومات توحي بالتنسيق القائم بينها وبين أي جهات أخرى.

والأكثر انهم يخشون وقوعهم في مشكلات لا حصر لها كالتي تعرّض لها بعض الأفراد بعد التعاون المادي والمعنوي مع السيدة شارلا مصبح التي كانت تدير مأوى للنساء والأطفال دون تصريح رسمي، وعلى إثر ذلك أثار المأوى وقتها الكثير من القضايا والجدل الذي لم ينته حتى الساعة.

تقول السيدة «ل. ل» في موقعها الخاص بالعمل التطوعي في دبي: «العمل التطوعي هو الطريقة الأكثر مكافأة لتقديم الأفضل دائماً للمجتمع. الإغاثة ومنظمات الإغاثة تعتمد على المتطوعين للحفاظ على النفقات العامة كحد أدنى، وبالتالي تضمن وصول أي قرش إلى المحتاجين».

ومن يقرأ الكلام السابق ويشاهد الصور المرفقة في الموقع يستغرب هذا الكم من الأنشطة التي لا يوجد من بينها اسم جهة حكومية راعية أو مشرفة، ويستغرب أكثر حرص السيدة الغربية على اتخاذها دبي مقراً لنشاطها التطوعي وجمع التبرعات والأموال رغم وجود الجمعيات الخيرية، والملاجئ الخاصة بالنساء والأطفال في دبي وغيرها من الإمارات والتي تنظمها مؤسسات حكومية محلية.

لا نشكك في نوايا السيدة أو المتطوعين معها من مختلف الجنسيات ممن يدعون تقديمهم المساعدة لمئتي طفل يقيمون بلا مأوى في دبي، لكننا نتساءل عن الكيفية التي يتم بها الحصول على ترخيص لهذا النوع من التنظيمات الفردية، والكيفية التي تدار بها وتنظم هذه الأعمال التطوعية التي تجمع أموالاً، فالأسئلة ليست للتضييق على المتطوعين والراغبين في فعل الخير بقدر ما هو لفت الانتباه إلى ممارسات قد تجلب مع مرور الوقت ان اكتفينا بالصمت عليها العديد من المشكلات ليس على المستوى المحلي فحسب بل على المستوى الدولي أيضاً.

إذا كانت المؤسسات الخيرية في الإمارات والتي أسس بعضها صناع القرار في الدولة لا تتأخر في الإعلان عن نفسها وأنشطتها رسمياً فلماذا لا يكون الأمر نفسه بالنسبة لتلك التنظيمات الفردية؟ هذا ما نتساءل عنه وما نأمل وجود إجابات تدفع للمشاركة في فعل الخير بطمأنينة دون أدنى شك.