يسلمو ع الخبر
|
|
![]()
كتبنا الأسبوع الماضي عن قرار وزارة العمل في الإمارات الملزم للشركات بدفع رواتب العمالة عن طريق المصارف والبنوك، وقلنا إن هذا القرار يزيد من التكاليف على المقاولين وأصحاب الشركات لاسيما الملتزمين منهم بسداد رواتب العمال، وتمنينا وقتها على وزارة العمل أن تلزم بقرارها الشركات غير الملتزمة لكن لا شيء من ذلك حدث، ولابد أن للوزارة أسبابها.
احد المقاولين الصغار بعث رسالة في هذا الصدد يقول فيها: (يحق لنا كمقاولين صغار وملتزمين بسداد أجور العمالة التي تعمل لدينا أن أتساءل عن أسباب العقاب الجماعي الذي تنتهجه وزارة العمل معنا دون أن تفرق بين ملتزم وغير ملتزم. لا نعترض على واجب الوزارة في معاقبة المخالفين وغير الملتزمين من الشركات لكننا نعترض على تبني قرارات تتسبب في خسارتنا كشركات صغيرة وملتزمة.
قطاع المقاولات الذي يبني ويشيد المباني والطرق والعقارات بمختلف أنواعها هو قطاع مهم وحيوي في التنمية الاقتصادية ورافد أساسي في تحريك عدة قطاعات تتبعه أو تتحرك معه على سبيل المثال قطاع النقل الجوي في مجيء العمال وسفرهم، قطاع النقل البري في توصيل العمال، قطاع المحروقات ومشتقاتها، وقطاع تأجير المساكن وقطاع الاتصالات، قطاع التحويلات المالية قطاع التغذية قطاع مواد البناء.
قوانين العمل التي صدرت مؤخرا كقرار دفع الرواتب إلى المصارف تتسبب في ضغوط جديدة على أرباب العمل تبدأ من تعيين موظف أو أكثر يقوم بعمل ملفات وأمور إدارية ذات الصلة لكل عامل موجود بالشركة ومتابعتها مع البنوك وما شابه، ناهيك عن عمولة البنك لكل عامل والتي سوف يدفعها رب العمل لأن العامل سوف يرفض رفضا» قاطعا» تحمل تلك الرسوم.
إن قرار تحويل الرواتب إلى المصارف سيتسبب في مشكلة جديدة وهي تمرد العامل المتخاذل والمتقاعس في العمل أو المماطل ولن يتمكن رب العمل من معاقبته إلا بالخصم بنسبة 5% من راتبه مرة واحدة في السنة، وهو ما يفقد رب العمل السيطرة على إدارة عمالة شركته ويدخله في مشاكل هو في غنى عنها كإلغاء وتسفير ودفع رسوم تذاكر للعمال غير الجادين.
الدفع أو تحصيل الدفعة المالية لشركة المقاولات من مالك المشروع يأتي بعد 45 إلى 50 يوماً من إنهاء أي مرحلة من مراحل البناء أي لا تتوفر السيولة المالية بالضرورة عند المقاول في نهاية كل شهر والقانون الجديد يطلب منه تحويل أجور العمال إلى البنك خلال شهر، وبعد شهر سوف يحول ملفه إلى المحكمة إذا لم يدفع من قبل وزارة العمل ويعاقب دون النظر إلى طبيعة عمله أو إلى مدة تحصيل الدفعة.
المقاول كان يدفع لعماله وهم راضون باستلام رواتبهم وان تأخرت عليهم 15 إلى 20 يوم نظرا لطبيعة المهنة ومنذ سنوات ونحن على هذا المنوال ولكن القانون الجديد لا يأخذ الأمور سالفة الذكر في الحسبان بل يورطنا أرباب أعمال يفترض انه يقف إلى جانبنا في هذا الوقت الذي يعد أزمة للجميع). انتهت رسالة المقاول.
ونحن بدورنا ننقل شكوى هذا المقاول وغيره من المقاولين إلى وزارة العمل التي نأمل عليها تطبيق قرار تحويل رواتب العمال إلى المصارف على الشركات غير الملتزمة في حين تعفي الملتزمة منها كونه يكلفها الكثير من المصاريف التي هي أحوج إليها لدفع مصاريف والتزامات أخرى.
الإمارات منحت الحرية للقطاع الخاص لإدارة شؤونه طالما أن أسلوب الإدارة لا يتعارض مع حقوق موظفيه أو قوانين الدولة، ودفع الأجور واستتباب الأمن في المجتمع أمر واجب لا يقبل أي عاقل بتجاوزه ولأي سبب من الأسباب لأن ذلك سيسبب مشكلات عمالية تمس امن واستقرار المجتمع وهو مالا تقبل به الإمارات.
قرار تحويل رواتب العمال إلى المصارف جيد لو تم تطبيقه على الشركات غير الملتزمة دون إجبار الجميع عليه محملين إياهم مصاريف إضافية هم أحوج ما يكونون إلى ادخارها في الأزمة العالمية، هذا ما نأمله ونتمناه.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))