التظلمات بحاجة لمن يدققها!! بقلم :ميساء راشد غدير


كتبنا منذ يومين عن لجان التظلم في بعض المؤسسات والدوائر المحلية، وقلنا كيف أن إيجاد هذا النوع من اللجان تتسبب في وقوع الظلم على موظفين كان الواجب إنصافهم، وليس العكس. تواصل قراء كثيرون حول الموضوع نفسه، وفوجئنا بالشكاوى التي لم تجد من ينصفها في لجان التظلم التي تتبع من أوقع الظلم بالموظفين.

أحد القراء قال في رسالة بعثها تحت عنوان «حرب للحصول على حقوق الموظفين»: هناك إدارات لشؤون الموظفين والمشتريات والمحاسبة لا تقوم بدورها، رغم أنها وجدت لخدمة الموظف. إذ تجعله يقضي وقته في متابعة علاوة أو ترقية تسببوا بضياعها، أو إجازة أخطأوا في احتسابها وخصمها من رصيد الموظف، بدلاً من أن يلتفت لعمله.

وتفرغ الموظف لمتابعة تلك الشؤون بسبب عدم ثقته بمن أنيطت بهم مسؤولية الاعتناء بشؤونه، يجعله قلقاً ومحبطاً بصورة دائمة ويصرف انتباهه عن عمله الأهم، ناهيك عن حاجته للتذلل للمدير والإلحاح عليه للحصول على حقه، رغم جدارته ووجود آلية واضحة لنظام الترقيات في كل مؤسسة».

ئوكتب موظفون آخرون في إدارة محلية تتبع وزارة اتحادية رأيهم قائلين: «أمضينا أكثر من عشر سنوات وبعضنا أكثر من خمس عشرة سنة ولم تتم ترقيتنا حتى الآن، والعذر غالبا في عدم وجود الشواغر الخاصة، في حين أن حقيقة الأمر لا تتعدى مسألة تحكم وسيطرة المسؤول على التعيينات والترقيات. فهل يعقل مثلا تعيين موظف حاصل على البكالوريوس أو الدبلوم العالي على الدرجة العاشرة أو التاسعة، في حين يحظى من هم أقل منه في الدرجة العلمية بدرجات وظيفية أعلى..!

زمن الواسطة للأسف لم ينته بعد، رغم كل التقدم الذي حققته مؤسسات الدولة، ورغم قرارات صناع القرار التي جعلت المواطن أولوية تتقدم كل الأولويات». وقال آخرون: «للأسف صار الحديث عن طلب ترقية من المدير أشبه بطلب تحقيق معجزة. فإن فاتحت المدير بموضوع الترقية وأثبت له أحقيتك بهذه الترقية، بدأ في البحث عن أية زلة أو جانب تقصير ولو كان من سنوات طويلة، إذ يعقد الأمور ويماطل فيها، فنتساءل: ما هو الغرض من قوانين الموارد البشرية التي لا يطبقها المسؤولون؟

ولماذا يحتاج الموظف للاستجداء واستعطاف مسؤوله كي يحصل على حقوقه؟ ولماذا يضطر الموظف بسبب المسؤول إلى التظلم أمام لجان وضعت لتنصف الموظفين لا لتوقع الظلم عليهم؟».

تلك الرسائل ليست إلا نماذج قليلة على الأوضاع التي أصبح كثير من الموظفين يعانون منها، بسبب دكتاتورية بعض المسؤولين والمديرين الذين ضربوا بقوانين الموارد البشرية عرض الحائط، وسيّدوا قوانين شخصية تقوم على أجندات خاصة بهم، لا أجندات وطنية يفترض أنها تنأى عن كل ما ذكرناه من ممارسات لا تليق بدولة الإمارات التي أصبحت مضرب المثل في التقدم الإداري والحوكمة الوظيفية. ليست مبالغة أو تهويلا وشخصنة.

ومن لا يصدق فليذهب ويفتح الملفات التي وضعت على طاولات المسؤولين في لجان التظلم، ليرى كم الشكاوى التي تم إنصاف أصحابها، والشكاوى التي مازالت معلقة، والأخرى التي تحفّظ عليها مسؤول دون أسباب، والشكاوى التي تكررت بشكل سنوي. عند تدقيق هذه الملفات ستكون الصدمة أكبر عندما يعلم المدقق أنه رغم توجيهات صناع القرار في الدولة، وآلية المتسوق والعميل السري، ورغم وجود التظلمات، إلا أنه مازال في مؤسساتنا ودوائرنا من هم سبب في وقوع الظلم، فكيف تستقيم الأمور وتهدأ النفوس إذا كان المسؤول هو الخصم والحكم؟