![]()
نكمل اليوم حديثنا عن الإعلام الإماراتي المرئي وتحول بعضه إلى لعبة يتسلى بها أجانب ووافدون أصبحوا بعد كل السنوات التي حققت فيها الإمارات نجاحا إعلاميا من المفروض أن يراكم خبرات أبنائها، أصبحوا هم من يسوسون هذا الإعلام ويقومون بتوجيهه وإدارة شؤونه، في الوقت الذي همشت فيه الكوادر الوطنية التي لم تخطئ إلا عندما اكتفت بالصمت على التغييرات العاصفة التي طرأت على هذه القنوات دون أن تملك فعل شيء حيالها.
التساؤل عن جدوى تسليم أمور الإعلام الإماراتي ليكون حقل تجارب لغير المهنيين والفاشلين مشروع، والتساؤل المشروع أكثر هو عن تهميش الطاقات الإماراتية لصالح عناصر وافدة وأجنبية ليست أفضل منها.
ولكي لا ينتزع أحد حقنا المشروع في التساؤل أو حتى الامتعاض متهما إيانا بالمبالغة والعنصرية ضد الوافدين والأجانب الذين نستقبل الأكفاء منهم بعقول تتطلع للاستفادة من خبراتهم دون إنكار لأي أدوار قاموا بها سابقا، نستشهد بحادثة تؤكد الاستغلال المادي والمعنوي الذي يمارس من قبل غير المهنيين في واحدة من أكبر وأقدم المؤسسات الإعلامية، هي قناة أبوظبي. فقد خطط مسؤولون في القناة لبرنامج يوجهون من خلاله رسائل إلى من يهمهم الأمر، فأعد فريق البرنامج خطته وبدأوا بدعوة الضيوف لتحاورهم المذيعة غير المواطنة وغير المتمكنة.
طاقم البرنامج بدءا بالمذيعة والمخرجة والمنتجة والمصورين والفنيين وغيرهم انتقلوا كلهم إلى بيروت لتصوير الحلقات في استوديو مستأجر من قناة عربية أمامها ما يزيد على العشرين عاما لتمتلك شيئا من قدرات وإمكانات أصغر محطة تلفزيونية في الإمارات، وليس تلفزيون أبوظبي العريق الذي يعرف الجميع إمكاناته، والأدهى من هذا أن فريق البرنامج استضاف متحدثا من الإمارات إلى بيروت بعد أن تحمل التلفزيون تذكرة سفره وإقامته وتنقلاته لمدة يومين ليشارك في حوار لا يتجاوز العشر دقائق.
استغرب الضيف التكاليف التي كان يمكن تقليلها بالتصوير في أبوظبي، لكن استغرابه انتهى عندما علم أن هذه هي رغبة شركة الإنتاج التي ادعت أن الأستوديو في بيروت أفضل وأحدث من استوديوهات تلفزيون أبوظبي.
وقتها عبرت ذاكرة الضيف أخبار تكاليف تجديد الاستوديوهات وتحديثها بملايين الدراهم، وتحول الاندهاش لانزعاج وحسرة عندما اتصل به الفريق من بيروت بعد أيام ليخبره أن كل تلك التكاليف التي لم تعكس حرفية الشركة راحت هباءً منثورا عندما رفضت إدارة التلفزيون مذيعة البرنامج وطلبت إعادة تسجيل الحلقات واختيار مذيعة أخرى، وبتكاليف جديدة تشمل تكاليف سفره وتلك التقارير التي وإن تناولت قضية إماراتية بحته إلا أنها افتقرت وبشدة إلى الأصول المهنية حتى في قراءتها!
ما ذكرناه ليس إلا مثالا واحدا على الهدر المعنوي والمادي الذي يمارسه بعض الإعلاميين الوافدين والأجانب الذين لم يضيفوا أو يقدموا شيئا يخدم المجتمع الإماراتي، ذلك أنهم فاقدون للشيء غير قادرين على تقديمه لبلدان جاءوا منها.
والمبكي في هذا الهدر انه يتم بتفويض من إماراتيين وأمام أعينهم التي تشهد توقيع صفقات تعود أرباحها بشريا وماديا لصالح بلدان تصدِّر من يدعون أنهم عمالقة الإعلام، ومن ينظرون إلى أبناء الإمارات في تلك المؤسسات على أنهم جهلة لا يفقهون شيئا فيتجاوزونهم ويلغونهم تماما، فمن يفعل ذلك بأبنائه غيرنا؟





رد مع اقتباس