|
|
![]()
في الوقت الذي تفاعلت فيه مختلف فئات المجتمع مع قضية الطفلة نوف التي تعرضت للإيذاء الجسدي والنفسي على يد والدها وزوجته، وهما ما استحقا عليه عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات، بالإضافة إلى دفع 170 ألف درهم كتعويض لها، في هذا الوقت طالب كثيرون بتشريع قانون يحمي حقوق الطفل ويضع عقوبات وغرامات لمن يمس شيئا من تلك الحقوق، لاسيما وان بعض أولياء الأمور يمنحون أنفسهم الحق في التعدي على حقوق الطفل بحكم مسؤوليتهم عن تربيته والإنفاق عليه، وهو مالا يجيزه أي قانون في دولة الإمارات ولا في أي دولة أخرى تحترم الإنسان وحقوقه طفلا كان أو بالغا.
في ضوء أصداء الحكم الذي صدر في حق والد نوف وزوجته، وفي ضوء المطالبات بقانون خاص بالطفل، نقلت إحدى الصحف المحلية أمس عن مصدر في وزارة الشؤون الاجتماعية قوله إن الوزارة بصدد الانتهاء من مسودة مشروع قانون لحقوق الطفل في الإمارات، يضمن حمايته ممن يتعدى عليه أو يمس شيئا من حقوقه بعقوبات وغرامات مالية.
وقال المصدر إن مشروع القانون الجديد لا يعني عدم وجود قانون إماراتي ينص على حقوق الطفل، فالقانون الإماراتي نص على حقوق الإنسان وفرض تطبيق الجهات للإجراءات التي تضمن عدم المساس بتلك الحقوق، لكن الجديد في مسودة قانون حقوق الطفل، محل الدراسة والإعداد حسب وزارة الشؤون الاجتماعية هو انه يدعو لإيجاد «خط مباشر» للتعامل مع مشكلات الأطفال وتعيين قضاة خاصين بهم.
غالبية سكان دولة الإمارات لا يعرفون شيئا عن «الخط المباشر لشكاوى الأطفال» إلا من خلال قصص الأفلام الأجنبية التي تبرز الدور الذي تقوم به آليات تلقي شكاوى الأطفال، وتظهر في الوقت نفسه حرفية ومهنية المتلقين لتلك الشكاوى في مجتمعات تتعامل مع شكاوى الأطفال بما يحفظ حقوقهم كاملة حتى من اقرب الناس إليهم ممن سلبوهم إياها، خاصة في تلك المجتمعات التي قد يتعرضون فيها للعنف الأسري والإيذاء بسبب ثقافة عامة، تحكمها أعراف اجتماعية أوجدت أطفالا بلا آباء، أو أطفالا لآباء مدمنين أو منحرفين أو مستهترين بالحياة الأسرية وما إلى ذلك من أسباب.
فطبيعة المجتمعات الغربية أوجدت موظفين متخصصين، قادرين على التواصل مع تلك الشكاوى، بخبرات أهلتهم للعمل ولتطوير أدائهم من خلال الدورات التدريبية ليتمكنوا من استيعاب اكبر قدر من الشكاوى والتعامل معها بشكل يحفظ حقوق الطفل.
لذا فإن تلك الخطوط المباشرة قد نجحت، ونجحت معها عيادات استشارية متخصصة للأطفال، وتبعها نجاح آخر لقضاة استطاعوا فرض العقوبات والغرامات لكل من مس شيئا من حقوق الأطفال، وهو ما اوجد قناعة لدى الجميع بان التعرض للطفل وحقوقه أمر قد يكون الأسوأ في حياة مرتكبه.
الجديد الذي أعلنت عنه وزارة الشؤون الاجتماعية في القانون المرتقب «الخط المباشر» للتعامل مع مشكلات الأطفال أو تعيين قضاة خاصين بهم آلية جديدة يمكن اعتبارها ثقافة جديدة على مجتمع الإمارات الذي لم يخصص في السابق خطا مباشرا لشكاوى الأطفال، ولم يتجاهل في الوقت نفسه قضاياهم التي سعى لمناقشتها وتسليط الضوء عليها ووضع الحلول لمشكلاتها، وهذه الثقافة بحاجة لمرحلة تسبقها في التأهيل والتدريب والتكوين، وهو ما سنناقشه في مقال آخر.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))