تثير تصريحات بعض المسؤولين في وزارة العمل استغراب كثيرين كونها تنطوي على مسائل لايمكن تفسيرها خاصة في قضية العمالة التي تعد الملف الأهم والمسؤولية الأكبر التي تتحملها وزارة العمل، إلا أن هذه المسؤولية وما تفرضه من صلاحيات يبدو أنها لم تعد حصرية على وزارة العمل، وأصبحت محل تجاهل وتنازع بينها كوزارة وبين العاملين في السوق المحلية.

والدليل على ذلك استمرار التجاوزات والمخالفات التي ترتكبها المنشآت الخاصة في الدولة في حق العمالة، وعدم اذعانها لكثير من القرارات والقوانين التي وضعت لتنظيم سوق العمل، وهو ما خلق مشكلات سياسية وامنية واقتصادية اجتماعية دفعت الامارات ثمنها رغم انها تجاوزات فردية بالدرجة الاولى ولا تعبر عن موقف الدولة الذي يرفض تلك التجاوزات كلها.

مناسبة حديثنا ما أعلنت عنه وزارة العمل منذ يومين حول وجود 166 شكوى الكترونية بشأن الاجور تم تسجيلها منذ بداية الشهر الجاري في خدمة «راتبي»، وعليه قامت الوزارة بتحويل الشكاوى لمكتب حماية الاجور لمتابعتها من خلال الزيارات الميدانية. فالاعلان الجديد عن هذه الشكاوى يؤكد استمرار شكاوى العمال وتأخر المنشآت والشركات في دفع الاجور لهم.

وكأن الزيارات الميدانية التي يقوم بها مفتشو الوزارة ليست كافية وغير قادرة على الكشف عن هذه التجاوزات التي ربما يوجد الاكثر منها من قبل عمال غير قادرين على تقديم شكاواهم الكترونيا من خلال موقع «راتبي»، ولا يمكنهم الوصول الى الوزارة لتقديم شكوى رسمية يخشون ان يطول الوقت بهم فلا يحصلون على مستحقاتهم في الوقت الذي يحتاجونها فيه.

عندما نتحدث عن استمرار شكاوى العمال وعدم القدرة على إنهائها البتة لا نقصد بذلك التقليل من الجهود التي تبذلها وزارة العمل في هذه القضية لكننا نستغرب من عدم قدرتها حتى الآن على ضبط سوق العمل المحلية اسوة بدول اخرى ربما تفوق أعداد العمالة فيها الاعداد الموجودة في الامارات الآن ان شكاوى الاجور فيها لا تعد تذكر بالشكاوى الموجودة في الامارات.

حميد راشد بن ديماس السويدي القائم بأعمال مدير عام وزارة العمل، المدير التنفيذي لقطاع العمل، أكد منذ يومين على أن وزارة العمل هي الوحيدة التي لها حق وصلاحية تقدير حجم العمالة التي تحتاجها المنشآت، وفقا لشروط وضوابط وإجراءات تحددها.

وأشار إلى أن منح المنشآت تصاريح العمالة حق سيادي ثابت للوزارة. فإذا كان التصريح بأعداد العمالة حق سيادي لوزارة العمل فالمنطق يفترض تأدية الحقوق لتلك الاعداد المصرح لها دون تأخير أو تجاوزات، فكيف استطاعت تلك المنشآت والشركات المتخلفة عن دفع اجور العمال انتزاع تلك الصلاحيات من وزارة العمل وجعلها في منطقة مواجهة تتحمل فيها كما من الشكاوى، وكيلا من الاتهامات التي تنتهز فرصة للنيل من الامارات واتهامها بهضم حوق العمالة.

حق الوزارة السيادي في منح تصاريح العمل وفق الاعداد التي تأتي وفق قوانين واجراءات لجان وزارة العمل، فمن باب اولى ان تمارس الوزارة حقها السيادي في منع هذه التجاوزات باتخاذ الاجراءات المناسبة مع المنشآت والشركات التي مازالت مصرة على تجاهل حقوق العمالة في الاجور والبيئات الآمنة وقد تمس مستقبلا باستهتارها شيئا من سيادة الدولة، وهو الامر الذي لايمكن القبول به.