يتربى الأبناء في كل مجتمع على حب الوطن الذين لا يعني مجرد حمل جنسية الوطن فحسب، بل بعني حب حقوق وواجبات، فإذا كان للمواطن حق التعليم والصحة والعمل والسكن والضمان الاجتماعي، والعيش بشرف وكرامة، وفي وطن يجعله في سلم الأولويات عملاً لا قولاً، عن طريق منحه الامتياز الأول في كل شيء، لكي يشعر أنه في وطنه حقاً، لا في وطن لا يرتبط به في شيء سوى وثيقة الجنسية، فالمواطن أيضاً عليه واجبات المواطنة من الدفاع عن تراب الوطن وحماية استقلاله والمشاركة في ازدهاره وتطوره وبنائه الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما تربى عليه أبناء الإمارات وما يفترض أن ينأى بهم عن الإساءة لهذا الوطن بأية صورة كانت.
مناسبة حديثنا هذا خبر قرأناه أمس عن القبض على خمسة شبان مواطنين في إمارة رأس الخيمة تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 27 عاماً بتهمة حرق عدد من المركبات والبيوت الخشبية وحاويات القمامة في ساعة متأخرة من الليل بعد أن وردت إلى الجهات الأمنية بلاغات متكررة منذ شهر تفيد بقيام أشخاص مجهولي الهوية بإضرام النار في حاويات القمامة وعدد من البيوت الخشبية حتى وصل الأمر إلى المركبات.
وفي ثنايا الخبر تمت الإشارة إلى أن المتهمين عاطلون عن العمل ومن أصحاب السوابق. وأن هدفهم من القيام بتلك الأعمال التخريبية حسب اعترافهم هو إثارة البلبلة وتعكير صفو القاطنين، والأكثر أن أحدهم يقوم بإبلاغ الدفاع المدني بنفسه بعد حرقه لأحد المركبات للاستمتاع بما قام به!
الخبر وما حمله من تفاصيل لا يثير استغرابنا فحسب بل انه يستفز كل مواطن غيور على وطنه وأبنائه الذين يتوقع منهم أن يكونوا عونا للوطن لا عونا عليه لاسيما أن تلك الأعمال التخريبية تستنكر عندما تصدر من أطفال عابثين فكيف عندما تصدر من شباب في مرحلة عمرية تفرض عليهم تحمل المسؤولية التي اقلها كف الأذى حتى وان كانوا عاطلين عن العمل.
فإذا كان المواطن اليوم هو من يثير البلبلة وهو من يقوم بأعمال تخريبية لأبناء منطقته بل ويستمتع بذلك فلا حرج إذن إن قام بذلك أفراد آخرين من غير أبناء الوطن.
إن هذه القضية لابد وان يتم التعامل معها بشدة وصرامة ليتعلموا درسا لا ينسوه وليكونوا عبرة لغيرهم ممن لا يحترمون واجبات مواطنتهم.
فهؤلاء الذين يفترض أنهم يشغلون أوقات فراغهم بما ينفعهم وينفع أسرهم ومجتمعهم عندما يحرقون اليوم قمامات وبيوتا خشبية ومركبات ونجعل البطالة أو السوابق من المبررات التي تسوغ لهم القيام بذلك لا نستبعد قيامهم أو قيام غيرهم مستقبلاً بما هو أكثر وما قد يسبب أذى اكبر للمجتمع وأفراده.
إن الإعلان عن القضايا الأمنية الأخيرة التي ثبت تورط شباب مواطنين فيها لابد أن تدق أجراس الخطر حول مسألة بالغة الخطورة، ولابد من التصدي لها ومحاربتها بكل الوسائل الممكنة ومن خلال جميع المؤسسات في المجتمع بدءا من الأسرة التي لو كانت تتابع أبناءها وتتحمل مسؤولية تربيتهم لما وجدنا هذه العناصر التي نأسف وصولها لهذه الدرجة من الاستهتار الذي وصل حد العبث بأمن الدولة واستقرارها على أيدي أبنائها لا غيرهم.





رد مع اقتباس
