![]()
كتبنا منذ أيام عن متقاعدي القوات المسلحة في الإمارات الذين لم تشملهم زيادة الرواتب التي أمر بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ حفظه الله ـ في نهاية 2007 لجميع العاملين بالقوات المسلحة وشرطة أبوظبي، من عسكريين ومدنيين بنسبة 70 بالمائة من الراتب اعتبارا من مطلع 2008.
وقلنا إن ما قدمه الرعيل الأول من الضباط والعسكريين في القوات المسلحة تجعلهم يستحقون تلك الزيادة لاسيما بعد ان تبعت قرار صاحب السمو رئيس الدولة قرارات أخرى محلية لزيادة رواتب العسكريين في الشرطة، وهو الأمر الذي وسّع الفجوة الحاصلة بين رواتب المتقاعدين في القوات المسلحة ورواتب نظرائهم في القوات المسلحة، أو في ادارات الشرطة التي أصبحت رواتب عسكريين فيها أيضاً في بداية السلم العسكري تفوق رواتب المتقاعدين في القوات المسلحة، ممن تقاعدوا برتب عسكرية متقدمة.
ولو كان الفارق في الراتب بسيطا، أو ان ظروف المعيشة لم تتغير بعد تقاعدهم لاحتملوا الامر لكن الفارق كبير والمعيشة أصبحت أغلى.
وصلتنا رسائل واتصالات من أبناء بعض العسكريين المتقاعدين التي لمسنا فيها تضامنا نفسيا واجتماعيا مع آبائهم ليس بدافع الأبوة فحسب بل بدافع تقدير ما بذله الآباء خلال سنين كفاح عملوا فيها في القوات المسلحة.
من بين تلك الاتصالات مكالمة ضابط قال في اتصاله لقد أحببت العمل في القوات المسلحة منذ كنت طفلا صغيرا، فكوني الابن الأكبر لضابط كبير في الجيش، وجدت نفسي مهيأ للعمل العسكري مبكرا، فقد تعلمت الانضباط والالتزام، وكبرت على القيم والمبادئ التي زرعها فينا، بل وتجرعنا كأبناء مرارة الصبر التي كنا نستلذ بها رغم صعوبتها لسبب واحد لم نعرف غيره وهو حب الوطن.
أكملنا تعلمينا والتحقنا بالجيش الذي قدرنا ماديا ومعنويا، وكان الأمل يحدونا في ان يستمر التقدير لاسيما المادي إلى أبائنا المتقاعدين الذين أصبحت رواتبهم لا تقترب من حد نصف رواتبنا رغم ان المقارنة بيننا وبينهم في الأداء مجحفة بحقهم.
وأرسلت قارئة أخرى تقول: «إن المقال أعادنا إلى صورة احتفظت بها ذاكرتنا لأولئك العسكريين المتقاعدين. فقد سهروا أياما وليالي، واحتملوا الاجهاد والتعب من اجل خدمة الوطن. مازلنا نتذكر الوالد في سنوات الاتحاد الأولى عندما كان يعود للمنزل بعد تدريبات قاسية تحت لهيب الشمس التي يواجهها ويواجه ما هو أشد منها بجسده النحيل وهو سعيد بذلك.
تلك الصورة تعبر بصورة أصدق وأبلغ من أي كلمات نعبر بها عن إعجابنا وفخرنا بما قدمه المتقاعدون من تضحيات لم يقدمها الواحد منهم كواجب عسكري فحسب بل بدافع حب وطن غمر القلوب. صورة الوالد النحيل اليوم تبدو مؤلمة أكثر بعد تقاعده وتفرغه لهموم الحياة التي نالت من جسده أكثر بعد 30 سنة قضاها في الخدمة العسكرية.
فالراتب لم يعد يكفي لتغطية متطلبات الحياة، لاسيما ومعظم أبنائهم على مقاعد الدراسة وتحت مسؤوليتهم. لذا فإن الآمال تبقى متعلقة بعد الله عز وجل بقيادتنا الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ حفظه الله ـ والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذين كانوا ومازالوا عونا لرجال هذا الوطن وأبنائه في الرخاء، فكيف إذا كانوا في شدة؟».
وبهذه الرسالة نختتم مقالنا الذي نثق بأن صناع القرار مدركون ما ورد فيه قبل ان نسطر فيه كلمة، ذلك أنهم يقدرون أبناء الوطن العسكريين الذين يستحقون أكثر من مجرد زيادة راتب.





رد مع اقتباس

