|
|
![]()
لاشك في أن متابعة وزارة الصحة والهيئات الصحية وغيرها من الجهات المسؤولة في الإمارات لمرض «انفلونزا الخنازير» أمر في غاية الاهمية، لاسيما بعد انتشار المرض في دول مختلفة في زمن قياسي خلافا لأي مرض آخر.
وهو ما يستدعي التركيز خلال المرحلة المقبلة على آليات يتم من خلالها التصدي لهذا المرض والحيلولة دون وصوله إلى الدولة، خاصة وقد تم تصنيفه على أنه ضمن الأوبئة الفتاكة التي سعت بعض الدول لاتخاذ اجراءات احترازية قبل وصوله إليها، كتعليق رحلات الطيران إلى بعض الدول، وإعدام الخنازير، ومطالبة بعض رؤساء الدول كالرئيس المكسيكي مواطني بلاده البقاء في بيوتهم لمدة خمسة أيام دون الخروج منها لإبطاء انتشار المرض.
وعلى الرغم من جدوى المتابعات الاعلامية الدولية للمرض في اطلاع الأفراد على مستجداته، وما ينبغي فعله للنأي عن الاصابة به، إلا ان هذه المتابعات بكثافتها قد أوجدت حالة من الهلع بين أفراد في مجتمع الامارات ممن لايدركون الكيفية التي ينتقل بها المرض، وتسببت المتابعة الاعلامية ايضا في في إرباك قرارات اسر كانت قد خططت للسفر في اجازة الصيف المقبلة لكنها اصبحت مترددة بعد اكتشاف حالات مصابة بالمرض في الدول التي كانت تعتزم السفر إليها.
ناهيك عن تخوف اخرين من انتقال المرض إلى الدولة بواسطة السائحين والزوار الذين يدخلون إلى الدولة بتأشيرات زيارة وسياحة دون ان يخضعوا للفحص الطبي المسبق، وهو ما حدث في بريطانيا عندما تم اكتشاف اول حالتي اصابة فيها بعد عودتهما من المكسيك التي تم اكتشاف المرض فيها مبكرا.
وزارة الصحة في الامارات اعلنت عن نيتها اصدار نشرة يومية تتناول تطورات المرض والاجراءات المتخذة من قبل السلطات المختصة بالدولة للوقاية من المرض، وقالت الوزارة ان هذه النشرة ستوزع على وسائل الاعلام بصورة منتظمة وستتاح على الانترنت. ومع تقديرنا لجهد الوزارة في اصدار هذه النشرة وحرصها على التواصل مع افراد المجتمع وتوعيتهم صحيا بمخاطر هذا المرض.
الا أننا نأمل على وزارة الصحة والجهات الاخرى المسؤولة التي تدرس سبل مواجهة «انفلونزا الخنازير» ان تحظر كافة أشكال السفر إلى الدول التي أعلن اكتشاف حالات فيها مصابة بالمرض، وان تحظر ايضا دخول الزائرين والسياح إلى الإمارات من الدول نفسها للحيلولة دون دخول المرض وانتشاره في المجتمع، والذين قد يكون اول ضحاياه لاسمح الله موظفي الدولة العاملين في المنافذ البرية والبحرية والجوية، والذين لابد من تحصينهم طبيا باللقاحات اللازمة لنأمن على صحتهم وسلامتهم. فالمرض، حسب منظمة الصحة العالمية، اصبح قريبا في تصنيفه من الأوبئة التي تفتك بأمم ودول عندما ينتشر فيها، فما بالنا ان وصلت مناطق ودول صغيرة كدولة الإمارات.
حظر السفر إلى الدول التي كشفت عن مصابين بالمرض، ومنع دخول القادمين منها مسألة ضرورية، لتتمكن الدولة من منع انتقال المرض وانتشاره، وهو حق مشروع لدولة الامارات المعنية بسلامة الافراد فيها، خاصة وقد اتخذت دول غيرها اجراءات أصعب، وربما تترتب عليها خسائر اكبر، قد تعطل بعض القطاعات كقطاع التعليم عندما تغلق المدارس كما هو الحال في المكسيك وبعض ولايات أميركا، وتستنزف ميزانيات تنفق على شراء الادوية والقناعات، فالروح غالية ولايعادلها شيء والظرف صعب لايحتمل التهاون.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))