يتحدث الجميع في العالم اليوم عن ظاهرة الاحتباس الحراري وما تسهم فيه من تغييرات مناخية بشكل يخالف التوقعات المناخية التي عرفتها دول العالم خلال السنوات الماضية والتي تسهم إلى حد كبير في وقوع مفاجآت لابد من ان يحسب لها حسابات كثيرة لتلافي ما قد ينجم عن هذه التغييرات من ظروف قد تتسبب في خسائر مادية ومعنوية لم يتم التنبؤ بها أو الاستعداد لها.

وما حدث في دولة الإمارات خلال الأسبوعين الماضيين قد يكون مثالاً على تلك التغييرات التي فاجأت السكان بأمطار غزيرة وتساقط ثلوج على بعض المناطق، لاسيما وأنها جاءت بعد عواصف رملية سبقتها بأسبوعين. فسقوط الأمطار بهذه الكميات أمر لم يكن متوقعاً بعد ارتفاع درجات الحرارة التي أوحت ببدء فصل الصيف مبكراً. وهو ما ترتبت عليه مشكلات كشفت عن عيوب في البنى التحتية في بعض مناطق الدولة، وتسببت في أضرار لم تكن الطرق وبعض المساكن والمرافق في حالة تأهب واستعداد لها.

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قام صباح الخميس الماضي، بجولة تفقدية لعدد من مناطق السدود في المنطقتين الشرقية والوسطى من الإمارات الشمالية التي شهدت هطول الأمطار الغزيرة في الأسبوعين الماضيين. وتابع سموه مع الوزارات المعنية التفاصيل الخاصة بإنشاء السدود والحواجز المائية التي يمكنها حجز المياه، وتفقد أيضاً قرية «الشرم» التابعة لإمارة الفجيرة ووجه سموه بالإسراع لتنفيذ أوامر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

وإعادة بناء السد بطريقة حديثة لضمان سلامة المواطنين في المنطقة وحماية منازلهم وممتلكاتهم من مياه الأمطار مستقبلاً. ولأن هذه الزيارة تأتي في عداد الخطوات الإجرائية التي تأتي ضمن توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والتي أكدت حرص القيادة في الدولة على سلامة الإنسان والمكان في مثل هذه الظروف وغيرها من الظروف.

فإن الواجب على الوزارات المعنية بذل المزيد من الجهود في متابعة ودراسة التغييرات المناخية المتوقعة مستقبلاً في ظل تغيير النظام المناخي العالمي، وتحديد احتياجات البنى التحتية في جميع مناطق الدولة حتى تتمكن من خدمة مناطق الدولة وسكانها وتوفير البيئات الآمنة لهم المتأهبة والمستعدة لمواجهة أية أوضاع طارئة بشكل يحد ويقلل من الأضرار التي قد يدفع ثمنها سكان المناطق في ظل وجود مساكن شعبية غير قادرة على مواجهة أقل تلك الظروف وأكثرها.

وفي ظل عدم اكتمال بعض مشاريع البنى التحتية التي لابد من انجازها وفق الخطط الزمنية لها دون تأخير يزيد حجم الخسائر المترتبة على أية تغييرات مناخية أو بيئية. فالإمارات اليوم تقع في منطقة جغرافية جعلتها عرضة لعدد من الظواهر الطبيعية مناخية كانت أو بيئية، وهذه الظواهر لم ينج السكان من تأثيراتها السلبية خاصة في المناطق الشرقية والشمالية والوسطى الذين يبقون دائماً على موعد مع المفاجآت التي قد لا تخطر ببال أي منهم والتي يصبحون فيها يتخوفون حتى من أمطار الرحمة التي يطول انتظارهم لها.

فإذا كانت الدولة اليوم قد خصصت ميزانيات ضخمة للبنى التحتية والبرامج السكنية وغيرها من المشاريع التنموية الملحة التي تؤمن سلامة الإنسان والممتلكات، فمن باب أولى الاستفادة منها بأقصى الدرجات دون الاكتفاء بردود أفعال وجهود تأتي أحياناً في الوقت الضائع، بعد وقوع أضرار كان من الممكن منعها فيما لو كان الاستعداد والتأهب لمواجهتها بدرجة تفوق الاستعداد الذي لمسنا فيه ضعفاً وقصوراً لابد من معالجته.