أكد سلطان بن بطي بن مجرن، مدير دائرة الأراضي والأملاك في دبي للزميلة «الإمارات اليوم» منذ أيام عزم الدائرة إلغاء مشروعات عقارية لأربعة مطوّرين عقاريين بعد ان ثبت عدم قدرتهم على الوفاء بالتزامات السوق العقارية.

وفي السياق نفسه نفى مروان بن غليطة المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري في دبي أمس، خبر إلغاء المؤسسة مشاريع عقارية الذي نشرته وكالة أنباء عالمية على لسانه. وقال بن غليطة إن هناك مشاريع تم تأجيلها، وتجري دراسة إلغاء بعضها بناء على طلب أصحابها، وقال إن إرجاء تسليم بعض الوحدات السكنية أمر طبيعي لأن أغلب المطورين يتفاوضون حالياً مع المقاولين لإعادة تسعير تنفيذ المشاريع على خلفية التراجع في أسعار وتكاليف الإنشاء.

وبالنظر إلى تصريحات مسؤولين حكوميين عن القطاع العقاري في دبي حول إلغاء عدد من المشاريع، أو تأجيل تسليمها تتأكد حقيقة وجود مطورين عقاريين لم يعد بعضهم يملك الأدوات المعينة على إكمال المشاريع العقارية والوفاء بالتزاماتهم نحو المستثمرين، وحقيقة محاولة غيرهم إكمال مشاريعهم بعد قبول المقاولين إعادة التسعير لتلك المشاريع.

والإعلان عن تلك الحقائق بشفافية حكومية تستدعي تدخلا آخر يحسم الجدل القائم اليوم بين بعض شركات التطوير العقاري وبعض شركات المقاولات في الدولة بسبب تفاوض بعض المطورين العقاريين مع المقاولين لإعادة التسعير، أو إجراء خصومات في قيم العقود المبرمة بنسبة تتراوح بين 10 و30% ليتمكنوا من دفع المستحقات على اعمال تم انجازها ولانجاز اعمال تليها.

وهو الامر الذي أثار ردود افعال طبيعية أكدت استياء المقاولين من مفاوضات تؤثر سلبا على أعمالهم وعلى قطاع المقاولات، خاصة وإنها خطوة سابقة وخطيرة في نظرهم. فدبي انتهجت سياسة التشجيع على العمل الخاص والاستثمار، ووفرت كل التسهيلات لرجال الأعمال ولم تكن يوما ضد مصالحهم لاي سبب كان،.

وهو ما كان سببا في خلق بيئة عمل ايجابية، يسودها التعاون الذي كان من الأجدى اللجوء إليه بطلب ارجاء دفعات شركات المقاولات، أو إعادة جدولتها بدلا عن الربط بين تحصيل الدفعات والحصول على خصومات تتحمل شركات المقاولات خسائرها. شركات تطوير عقاري في نظر المقاولين وقعت العقود برضاها قبل الأزمة المالية، ولم تكن لتتحمل أي فروقات سعرية في حال ارتفعت أسعار البناء بعد التعاقد، فكيف تفرض اليوم التراجع عما نصت عليه العقود لصالحها دون النظر إلى مصالح أخرى؟

لذا فإننا نقول ان الجدل القائم بين بعض شركات التطوير العقاري وشركات المقاولين في دبي لابد من تدخل الجهات الحكومية العقارية لحسمه بقرارات لا تقع أضرارها على أي من الطرفين. فإذا كانت الجهات الحكومية عن تنظيم القطاع العقاري في الإمارة حريصة على ضمان حقوق المستثمرين والحفاظ على سمعة إمارة دبي واقتصادها، فلابد ان تنهي الجدل القائم بحكمة لحماية شركات تطوير عقارية أخفقت أو لم يعد بإمكان بعضها تحمل قيمة تلك العقود التي أبرمتها.

فشركات المقاولات التي أنعشت اقتصاد البلد لا تقل أهمية الأدوار التي تقوم بها عن أدوار شركات أخرى، ويفترض فيها ألا تلجأ إلى ليّ أذرع شركات مقاولات لديها مسؤوليات أخرى، وهو ما يستوجب فعلا التدخل للحسم.