الاهتمام بالرشاقة من القضايا التي لا يقل اهتمام الناس بها في أي مجتمع حتى وان أثبتت الدراسات أن ذلك الاهتمام غير مؤثر فعليا على واقع الأفراد في المجتمعات، فعلى سبيل المثال تشير الدراسات الطبية في دولة الإمارات إلى ارتفاع نسبة المصابين بالسمنة لاسيما بين الأطفال رغم الاهتمام الذي تبديه العيادات والمراكز لمساعدة الأفراد على إنقاص أوزانهم، من خلال اتباع حميات غذائية، أو عمليات تجميل وأدوية أصبح عدد كبير من الباحثين عن الرشاقة يتابعون أخبارها ويبحثون عن مصادرها حتى وان كانت الوسيلة حبوب مخدرة كالكبتاجون!!

منذ يومين أعلنت شرطة الشارقة إحباطها محاولة ترويج 600 ألف حبة مخدرة من الكبتاجون المحظور استعماله في الدولة، وقد تم ضبطها بحوزة وافد عربي تمكن من إدخالها كواردات دوائية للتخسيس. وقالت الشرطة إن قيمتها تبلغ 18 مليون درهم. ومن يقرأ تفاصيل الخبر يعتقد أن من حاول إدخالها إلى البلاد لم يقصد ترويجها على أنها حبوب تخسيس.

لكن ما يهمنا أيا كانت أسباب هذا الشخص أن استمرار المحاولات في إدخال هذه الحبوب وبطرق مختلفة، وفي فترات متباينة يمثل خطورة على الأفراد لاسيما الشباب الذين يعتبرون اكبر فئة مستهدفة بهذا النوع من الحبوب والتي لولا إقبالهم عليها لما تجرأ المشتبه به وغيره بالمخاطرة وإدخال هذا النوع من الحبوب الذي قد تصل عقوبته إلى اشد العقوبات المتخذة في قضايا المخدرات.

الكبتاجون مادة خطرة ومنشطة بدأ تصنيعها قبل الحرب العالمية الثانية، كمواد لها تأثيرها على خلايا المخ ووظائف الجهاز العصبي بحيث تساعد الشخص على البقاء مستيقظاً ونشطاً مدة لا تقل عن الثمانية وأربعين ساعة خاصة وان هذه الحبوب تقلل الشهية للطعام.وهو ما كان يناسب أوضاع العسكريين في ظروف الحرب.

ومع مرور الوقت أُسيئ استخدام هذا العقار رغم أضراره التي جعلته يصنف ضمن قائمة المواد المحظورة منذ عام 1981م حتى تم إيقاف تصنيعها قانونيا عام 1986م، إلا انه ومنذ ذلك الحين اجتهد الباحثون عن الثراء وفي الخفاء لتصنيع هذه الحبوب وتهريبها بطرق غير مشروعة لاسيما في بعض الدول العربية ودول أوروبا الشرقية التي يتم استخدام الكبتاجون فيها من قبل الشباب الذين يبحثون عن المنشطات خاصة في فترة الامتحانات أو ساعات العمل الطويلة التي تتخللها مناوبات ليلية لا يصمد فيها كثيرون يقظين، إلى أن وصل الأمر إلى استخدامها كأدوية تساعد على التخسيس وإنقاص الوزن كما هو في حالة الوافد العربي الذي ضبطته شرطة الشارقة.

محاولة إدخال حبوب الكبتاجون إلى الدولة بشكل مستمر، ووجود مستهلكين باحثين عن المنبهات أو الرشاقة مؤشر يكشف تدني الوعي لدى كثير من الأفراد، وهو ما قد يدفع باتجاه زيادة إعداد المدمنين لأسباب يمكن الوصول إليها بطرق أكثر أمنا وسلامة من استخدام الحبوب المخدرة والكبتاجون.

رجال الأمن والموظفون والمفتشون لديهم قدرات كبيرة على تجاوز هذا النوع من التحديات لاسيما وهم مجهزون ومزودون بكل التقنيات والوسائل والأجهزة المتطورة للكشف عن المخدرات بأنواعها المختلفة كالكبتاجون وغيره، لكن مكافحة المنشطات والمخدرات بشكل حقيقي لا تعتمد على عمليات الضبط فحسب، بل تتطلب توعية للجمهور بمخاطر تعاطي تلك المواد والإدمان عليها.