الخريطه مابتتبدل
والعيب مب فينا بل في حبايبنا
|
|
فوجيء كثيرون بقرار السعودية الصادر حول وقف التعامل ببطاقات الهوية مع مواطني الإمارات على خلفية ما ذكرته عن رسم خريطة الإمارات على بطاقة الهوية والذي اعتبرته السعودية مخلاً باتفاقية حدودية بين البلدين.
المفاجأة لم تكن بسبب توقيت القرار واستخدام بطاقات الهوية ببين البلدين فحسب، بل لأنه تراجع بانجازات التعاون دون مبررات ملحة. فرسم خارطة لا يجدر به أن يوقف قرار اعتمدته دولتان كان يفترض مناقشة وحل أي خلافات حوله قبل دخول العمل به حيز التنفيذ، كما توقع كثيرون أن يسبق إعلان القرار خطوات أخرى قبل اللجوء إلى الإعلام ومفاجأة المسؤولين وعدم إتاحة الفرصة لهم لاتخاذ الإجراءات المناسبة على الأقل بخصوص رعاياها خاصة المسافرين براً، والذين ستقوم الخارجية الإماراتية بإصدار وثائق عودة خاصة لهم بعد صدور القرار المحبط لأبناء المنطقة الذين يدركون تماماً أن استخدام بطاقة الهوية لا يعني قطع العلاقات بين الدولتين بقدر قطعه الطريق على مشاريع مأمولة.
تعطيل قرار العمل ببطاقات الهوية يؤكد خلطاً في الأوراق، فرسم الخارطة الموجود على بطاقة الهوية الإماراتية الذي استندت عليه السعودية في قرارها ليس دليلاً على انتهاك الإمارات لأية اتفاقيات متفق عليها، وبالتالي لا يمكن اعتبار الخارطة مبرراً لاختلاق مبررات أخرى على لسان مسؤولين سعوديين صرحوا بعد القرار عن أسباب أخرى أكدت أن القرار لم يكن بسبب خارطة مرسومة على بطاقة فحسب.
يؤكد ما نذهب إليه ما نشرته الزميلة، صحيفة «جلف نيوز» أمس نقلاً عن مسؤول سعودي قال ان القرار باستخدام جواز السفر يأتي كإجراء صارم لدخول ومغادرة النقاط الحدودية ولمنع الهروب وتهريب المخدرات، وهو الأمر الذي في اعتقادنا ليس مقنعاً لأن بطاقة الهوية لا تسمح بالهروب أو التهريب، ولو كان الأمر كذلك لما قررت الإمارات اعتمادها كوثيقة رسمية في السفر وغيره.
لا يملك أحد ثني السعودية عن قرارها فبنود الاتفاقية المبرمة في هذه المسألة تعطي حق التراجع لأي من الأطراف. لكن عدم الثني لا يمنع أبناء الخليج من التطلع إلى مواقف تتجلى فيها الحكمة التي تطوي هذا النوع من الخلافات في مسائل ينبغي عدم استخدامها وسيلة ضغط على دول شقيقة لم تقفل أبواب الحوار يوماً مع أشقائها. فاختلاف وجهات النظر حق مشروع لا يملك أحد انتزاعه لكن هناك حقوق لا ينبغي المساس بها من أجل وجهات نظر فقط.
لطالما اعترضت إيران الصديقة في محافل دولية على تسمية الخليج العربي بهذه التسمية متمسكة بوجهة نظرها في وجوب تسميته بالخليج الفارسي، وهي كدولة تملك ملفات من الممكن استخدامها شرارة لخلافات كبيرة كملف الجزر الثلاث المحتلة مع دولة الإمارات، إلا أن ذلك لم ينقض أو يمس اتفاقياتها وعلاقاتها السياسية والاقتصادية مع الإمارات، فلكل مقام مقال، وهو الأصل الذي لابد من الاحتكام عليه عند وجود خلاف لابد من معالجته في قنواته الرسمية المناسبة دون إقحام مسائل أخرى.
الحكمة والهدوء في معالجة أي خلاف حدودي وغير حدودي بين دول الخليج هو ما نطالب به كحق مشروع للحفاظ على مكتسبات المنطقة، وهو ما ينبغي أن تلتفت إليه السعودية ودول الخليج التي تحتاج إلى الاتحاد لا الاختلاف على مسائل يمكن حسمها في اجتماعات أخوية تحترم وجهات النظر وتتحاور بعيداً عن الإعلام الذي قد يمس علاقات ومصالح ينبغي عدم التفريط بها لأن التفريط بها تفريط بمستقبل منطقة تواجه تحديات لا تحتمل الغفلة أو الانشغال عنها
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))
الخريطه مابتتبدل
والعيب مب فينا بل في حبايبنا