|
|
هل تحجب الزكاة لأزمة مالية؟ بقلم :ميساء راشد غديرفي هذه الأيام المباركة نخشى أن يتحجج البعض بالأزمة المالية العالمية ليمنع صدقاته ويحجب زكاته عن المستحقين، وهو الأمر الذي لا يمكن تبريره ولا يمكن ترك مسؤولية الدعم فيه كاملة على الجهات الحكومية والمحسنين القلة الذين لا يتخلون عن مسؤولياتهم مقابل آخرين بلغ فيهم الطمع مبلغه فأصبحت شكواهم قبل الأزمة المالية هي نفسها أثناء الأزمة، فلم نعد نعرف صدقهم من عدمه.
بالأمس، ثاني أيام رمضان المبارك، أعلنت كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي عن قبول 900 طالب وطالبة للفصل الدراسي الحالي، وحسب معرفتنا لبعض المتقدمين بطلبات القبول فقد توارد إلينا قلقهم وخوفهم من أن تسقط الأزمة المالية العالمية بظلالها على ميزانية الكلية فلا تعد تقبل العديد منهم، أسوة ببعض المؤسسات تعليمية كانت أو غير تعليمية التي قلصت أعداد موظفيها أو عدد الملتحقين بها.
لكن المفاجأة التي أسعدت الجميع كانت خلاف ذلك بالإعلان عن قبول أكثر المتقدمين، الأمر الذي كان سببا في سعادة كبيرة للطلبة وذويهم الذين كانوا يخشون أن تكون أبواب الكلية آخر الأبواب التي توصد في وجوه أبنائهم فلا يعد لدى أي منهم فرصة لإكمال تعليمه الجامعي لأسباب قد تخرج عن يد الطالب في كثير من الأحيان، لاسيما ان كان السبب شروط الجامعات المتشددة أو اكتفاءها، أو الرسوم التي يعجز كثيرون عن دفعها.
الوالد الفاضل جمعة الماجد من الشخصيات التي تجبرك على الوقوف عندها إعجابا وتقديرا واحتراما لاسيما عندما تتحدث عن مشروع تعليمي قطفت ثماره دول ومجتمعات بفضل نخبة الخريجين من كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي. فهذه الكلية منذ تم تأسيسها وتنفق على أفضل كوادرها الأكاديمية لتخرج طلبة وطالبات، لتحقيق رسالة الوالد جمعة الماجد رئيس مجلس أمناء الكلية الذي يعتبر تخصصي الدراسات الإسلامية واللغة العربية وآدابها أداتين تعكسان ثقافة وهوية ولغة الأمة، ولذا فهو يمضي في سعي حثيث لدعمهما ودعم من يرغب في تعلمهما.
الحديث عن كلية الدراسات الإسلامية والعربية وإسهاماتها في تغذية مجتمع الإمارات والمجتمعات المجاورة بالخريجين في أهم التخصصات يقودنا للتذكير بأدوار رجال أعمال آخرين ننتظر منهم إسهامات أخرى في الخير وفي شهر الخير، فما نقص مال من صدقة يدفعها صاحبها أو زكاة يؤديها ملبيا واجبا فرضه عليه دينه.
الإمارات تؤدي واجباتها نحو أبنائها والمقيمين على أرضها دون أن تنتظر من يساعدها في تحمل مسؤولية ذلك سواء في الجانب التعليمي أو الصحي أو الاجتماعي وغيرها من المجالات، لكن إخراج الصدقات والزكاة وتطهير الأموال فيه بركة للمجتمع بأكمله وأمواله لاسيما عندما يصبح القوي سندا للضعيف.
فالدعم للأفراد والنهوض بتنمية المجتمعات ليست مسؤولية حكومات فحسب بل مسؤولية أفراد ينبغي أن يقوم كل منهم بدوره باعتبار أن المجتمع جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. فإن كان جمعة الماجد وأمثاله قد تركوا الأزمة المالية وتداعياتها خلف ظهورهم ومضوا مكملين دربهم في رحلة بدؤوها مبكرين، فلا شك أن المقتدرين غيرهم قادرون على السير في رحلات مماثلة لدعم الخير.
هذا ما نأمله وما نتمنى أن يغمر أهل الإمارات والمقيمين فيها فلا نجد بينهم محتاجا ولا فقيرا أو مسكينا إلا وله من يتكفل بحاجته، فالأزمة المالية الحقيقية ليست تلك التي يتحدث عنها العالم بل انها الأزمة التي توجد أفرادا مقتدرين في المجتمع يتجاهلون ألم وحاجة غيرهم!.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))