![]()
يتحدث كثيرون هذه الأيام عن أهمية تشجيع السياحة الداخلية في الإمارات، لاسيما بعد انتشار وباء انفلونزا الخنازير في العالم والذي ثنى كثيرين عن السفر للخارج. والإمارات باختلاف طبيعة مناطقها يمكن اعتبار بعض المناطق فيها سياحية بالدرجة الأولى إذا ما حظيت بالاهتمام والرعاية وتوفير البنى التحتية والخدمات التي يمكنها التغلب على حرارة الجو في فصل الصيف والتي قد تكون العيب الوحيد في سياحة الدولة.
الحديث عن السياحة الداخلية يفتح المجال للحديث عن قضايا أهم في بعض مناطق الدولة التي تعتبر بطبيعتها سياحية، إلا انها تعاني من نقص في الخدمات، ونقص الخدمات هذا لا يؤثر على السياح بقدر تأثيره على سكان تلك المناطق نفسها، وهو ما ينطبق على جزيرة دلما.
فبالأمس أشار تحقيق نشرته الزميلة «الاتحاد» إلى معاناة أهالي جزيرة دلما بالنسبة لوسائل النقل البحري الذي يتيح لهم الانتقال من الجزيرة إلى غيرها من المناطق والعكس، مما جعلهم يعتبرون هذه المشكلة سبباً في عزلهم عن باقي مناطق الدولة، رغم وجود رحلات جوية تنقلهم من الجزيرة إلى مطار أبوظبي والعكس. وتحرمهم هذه المشكلة أيضاً من خدمات نقل يحظى بها سكان إمارة أبوظبي والإمارات الأخرى وهو الأمر الذي يحول دون تكافؤ الفرص في الخدمات.
الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وجه بتخصيص رحلات جوية يومياً من وإلى الجزيرة لخدمة سكانها، خصوصاً الطلبة الدارسين في أبوظبي، إذ تنطلق رحلة يومية من مطار أبوظبي إلى جزيرة دلما ويزداد عدد هذه الرحلات إلى رحلتين وأكثر خلال فترة الذروة ومواسم الإجازات، لكن هذه الرحلات الجوية المجانية التي خفضت التكاليف على السكان والزائرين ليست كافية لاسيما في المواسم وأوقات الذروة.
الأمر الذي يشير إلى أن مشكلة عدم توافر وسائل النقل الكافية في جزيرة دلما ليست وقفاً على السكان فحسب، بل تتجاوزهم إلى السياح، إماراتيين ووافدين ممن قد تتعطل جداول أعمالهم في حال لم تتوافر تلك الرحلات الجوية أو لم تكن كافية لنقل أكبر عدد منهم، أو في حين لم يتحملوا دفع رسوم النقل البحري خاصة في حال تكرار الحاجة إليها.
وفي ضوء ما سبق تصبح مطالبة سكان جزيرة دلما بتدخل حكومي لحل مشكلة النقل البحري من الجزيرة وإليها مجاناً مطالبة مشروعة لأن استمرارها مع ارتفاع تكلفة النقل البحري يتسبب في مشكلات أخرى أهمها ارتفاع أسعار بعض السلع وعدم توافرها وصعوبة توفيرها من مناطق أخرى بسبب صعوبة الانتقال من وإلى الجزيرة.
يمكن اعتبار مشكلة النقل عائقاً أمام السياحة والاستثمار لكن هذا العائق يصبح أكبر بالنسبة لسكان من المفترض توفير كل الخدمات اللازمة لهم أسوة بغيرهم لأنهم أبناء الإمارات ويسكنون جزيرة تعتبر أراضيها جزءاً من أراضي الدولة.
لذا فإن الواجب يفرض مضاعفة الاهتمام بهم ووضعهم ضمن دائرة التخطيط بتوفير وسائل النقل والخدمات الأخرى التي لا غنى لأي سكان عنها سواء كانوا في جزيرة دلما أو في غيرها. فالجزر والمناطق التي فرضت طبيعتها عزلة لا ينبغي إهمالها لأن ذلك يعيدها إلى مسمى المناطق النائية الذي تخلصت منه الدولة بعد 38 عاماً.





رد مع اقتباس
