بعد غياب ربما يبدو طويلا ـ بحكم الارتباط بكم - عدنا من جديد وفي جعبتنا الكثير من القضايا التي نتطلع لأن تلاقي طموحاتكم قبل همومكم، فالغياب عن الكتابة طال أو قصر لا يتعدى مسألة غياب حبر عن ورق، في حين يبقى الاتصال وثيقا بين الكاتب وبين من حوله في منظومة تفاصيل حياة يومية لا تخلو من قضايا تستحق من يسطرها ويبحث فيها وصولا لنتائج وحلول فعالة.
هذا الصيف بالنسبة للإمارات لم يكن هادئا كعادته، ولم يكن هادئا أيضا لمعظم دول العالم لظروف خرجت عن إرادة الجميع، فمن أزمة مالية عالمية استدعت دراسات وبحوث وآليات عمل، إلى جهود صحية كبيرة انطلقت في كل الاتجاهات لمكافحة وباء أنفلونزا الخنازير الذي أصبح فيلما تتابع الناس تفاصيله بخوف وذعر شديد، في حين يتحرك المسؤولون عن الصحة في كل دول العالم دون توقف بحثا عن حلول تضع حدودا له، لاسيما.
وقد أربك القطاعات الصحية التي تأثرت بها بالدرجة الأولى القطاعات التعليمية في العالم التي أعلن بعضها تأجيل السنة الدراسية خوفا من زيادة رقعته بين طلاب المدارس ومن ثم بين الأسر والعائلات.
وبين هاتين الأزمتين لم يخل واقع الصيف من أزمات أخرى لم تبلغ في حجمها الأزمة المالية أو الصحية إلا أنها أحدثت تداعياتها كأزمة إغلاق صحيفة «الإمارات اليوم» .
وتعطيل صدورها، وتزامن ذلك مع انتقادات طالت الحرية الصحافية في الإمارات وتركت أثرا سلبيا لدى العاملين فيها الذين كانت تطلعاتهم ترقى إلى قرارات تدعم حرية الصحافة في ظل قوانين وتوجيهات سامية. الصحافة رغم الإحباط الذي رافقها في ضوء ذلك لم تغفل عن أزمة الشرطة في الإمارات مع جمهور بدأ بعض أفراده بالاعتداء على رجال الأمن، في حين سجل آخرون قضايا اعتداءات بشرية ومادية وسعت من مساحة الدهشة.
وهو الاستنكار نفسه إن لم يكن اشد منه على المخالفات التي ارتكبتها بعض الوزارات والدوائر التي لم تسلم من النقد حتى في إجازة معظم موظفيها والمهتمين بشؤونها، هذا بالإضافة إلى رصد عدد من الانجازات التي تحققت على المستويين المحلي والاتحادي والتي أثبتت أن صيف الإمارات هذا العام لم يكن هادئا أو عاديا.
عندما نسرد الأحداث الماضية لا نرمي إلى تذكير القارئ بها فحسب، بل لنؤكد على أن الوطن الذي يطمع للتنمية وفق أصولها وفي أعلى مراتبها لا يمكن أن يهدأ، ولا يمكن أن تتوقف حركة المسؤولين فيه الذين يدركون اليوم أن للعمل وقته، ولا فرق بين أن يكون ذلك الوقت صيفا أو شتاء.
وهذه الحركة وما لازمها من أزمات أو انجازات تؤكد ضرورة الاستمرار في التأمل والكتابة عن كل القضايا التي تهم مواطني الدولة أو المقيمين على أرضها، وتؤكد أمرا آخر أكثر أهمية، وهو أن ما تسطره وسائل الإعلام وما تنقله بموضوعية وحرفية لابد وان يجد صداه لدى المؤسسات التي يعجبها تغطية انجازاتها ولابد أن تتحمل في المقابل تقييمها ولو بالنقد البناء الذي لا يسيء إليها أو ينتقص من جهودها بقدر الحرص على جعل الصورة أجمل. فكونوا معنا راصدين ما تحققه الإمارات لنضعه سويا تحت مجهرنا.





رد مع اقتباس
