|
|
![]()
أثار قرار انسحاب دولة الإمارات العربية المتحدة من اتفاقية العملة النقدية الموحدة بين دول مجلس التعاون الخليجية ردود أفعال واسعة، فوجئت بقرار الإمارات التي كانت الأكثر حرصا على الاستمرار والمضي قدما في المشروع حتى بعد انسحاب سلطنة عمان، بدليل أن الإمارات كانت قد سعت إلى إقناع دول الخليج برد السلطنة عن قرارها.
وفي الوقت الذي طالبت فيه أوساط سياسية واقتصادية دول مجلس التعاون الخليجية برأب صدع الخلاف واحتواء الأزمة والقدرة على ثني الإمارات عن قرارها، سعى بعض من يروقهم الصيد في الماء العكر إلى تكهنات لا يمكن تفسيرها إلا بالرغبة في تأجيج الخلافات بين أبناء المنطقة، وإثارة الخلافات وتحميل الأمور أكثر مما تحمل.
بعض المتكهنين المغرضين فسروا قرار الإمارات بأنه يعود لرغبتها في التخلص من الهيمنة السعودية على مؤسسات مجلس التعاون، ورأى آخرون أن خلافات داخلية بين ابوظبي ودبي على مقر المصرف كانت السبب الحقيقي في الانسحاب من اتفاقية العملة الموحدة، في حين أن التصريحات الإماراتية الرسمية أكدت ان القرار يعبر عن مبدأ تتمسك به الإمارات وهو كونها الأحق باستضافة المصرف الخليجي المركزي بعد أن تقدمت بطلب ذلك قبل الجميع في عام 2004، وهو ما لم يضعه زعماء الخليج في اعتبارهم.
سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة قال لوكالة «رويترز» أمس: إن الإمارات غير مهتمة في الوقت الحالي بالعودة للوحدة النقدية الخليجية، لكنه في الوقت نفسه لم يستبعد التوصل إلى تسوية باعتبار أن الباب ليس مغلقا، وانه ليس هناك حدود أو قيود في لعبة السياسة. وأوضح للصحفيين على هامش زيارته إلى لاتفيا أن الإمارات هي الأحق باستضافة مقر المصرف المركزي الخليجي، وهي المكان الأنسب له، مؤكداً أن موقف الإمارات لا يتعلق باختيار السعودية بل بعدم اختيار الإمارات.
تصريحات سمو الشيخ عبدالله بن زايد وضعت النقاط على الحروف، وقطعت الطريق على كل من حاولوا وفق أجندتهم الخاصة تصعيد موقف الإمارات وقرار انسحابها الى أبعاد قد لا تكون في اعتبار اي دولة من دول الخليج الست، من منطلق السعي الى اثارة خلافات وادعاء التخلص من هيمنات في المنطقة، لم تتوارد إلى ذهن صانع القرار السياسي في الإمارات البتة، ولو كانت هذه المسائل موجودة لما انتظرت الامارات مشروعا وحدويا كمشروع العملة النقدية الموحدة، لتجعل منه سببا بعد ان كانت هي اكثر المصرين عليه.
فمشكلة الإمارات ليست في اختيار الرياض مقرا للمصرف الخليجي المركزي، بل في عدم اختيار الإمارات في ظل غياب أسباب تبرر ما أقدمت عليه دول مجلس التعاون.
لذا فإننا نأمل ان تستوعب الأطراف التي تنفخ في النار بين دول مجلس التعاون الخليجية المبادئ التي تبني عليها الدول الحضارية كدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي لا تعمد فيها الى خلافات تضيع فيها وقتها بدل اعمال ذات جدوى انها مبادئ تجني منها الكثير من المكتسبات التي تضاف لسجلاتها.
هذا ما نأمله وما نرجوه لأنه ليس هناك حدود او قيود في لعبة السياسة، وهذه اللعبة قد تجعلهم ضحايا النار التي يلعبون بها. فكل دولة من دول الخليج وصلت لمرحلة تمكنها من تقدير مكاسبها وخسائرها من أي قرار تتخذه.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))