|
|
تشير جميع التقارير الاقتصادية في الدولة إلى انخفاض متوقع في أسعار مواد البناء وتكاليفه بسبب تأجيل العمل في بعض المشاريع العقارية في ضوء الأزمة المالية العالمية التي أثرت على مختلف القطاعات لاسيما القطاع المصرفي الذي تأثر بالأزمة بصورة اكبر دفعته لزيادة نسبة الفوائد على القروض، مسببا في ذلك تراجع نسبة النمو العقاري في الدولة.
وفي ظل أوضاع السوق في دولة الإمارات وصعوبة استقرارها خلال الفترة المقبلة نتيجة التغييرات العالمية التي تتأثر بها، فإن المنطق يفرض تأنيا وتمهلا قبل إصدار أي قرار يرتبط بمعطيات السوق خاصة في قطاع البناء.
مناسبة حديثنا عن التغييرات في السوق المحلية لدولة الإمارات، البيان الذي نشرته أمس إدارة برنامج الشيخ زايد للإسكان، فقد أكد البيان على أن قرار زيادة الحد الأدنى لقروض الإسكان مازال قيد الدراسة ولم يتم اتخاذ أي قرار فيه بعد. وقد جاء بيان برنامج زايد للإسكان تعقيبا على ما ورد في بعض وسائل الإعلام عن زيادة الحد الأدنى لقرض الإسكان التي توقعت أن تصل إلى 850 ألف درهم بدلا عن 500 ألف درهم التي كان يقدمها خلال المرحلة الماضية.
ومن يقرأ بيان برنامج الشيخ زايد للإسكان يدرك انه يأتي ضمن الخطوات الواجبة على البرنامج اتخاذها كمؤسسة معنية بالمساهمة في توفير المساكن الملائمة للمواطنين دون إغفال معطيات السوق التي تتأثر بها تلك القروض والمنح، فهذه المعطيات توجب عليها كمؤسسة التأني خلال المرحلة الحالية والمقبلة قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بزيادة قيمة القرض.
ففي السابق قبل الأزمة المالية العالمية ارتفعت تكاليف البناء وأسعار المقاولين والاستشاريين، وكانت القروض البنكية ميسرة للجميع بفوائد تقل نسبتها كثيرا عن نسبة الفوائد على القروض حاليا، وكانت تلك الظروف مسوغا للمطالبة بزيادة قيمة القرض في ظل ارتفاع أسعار البناء التي جعلت قيمة القرض البالغة 500 الف درهم لا تكفي لتشييد نصف بيت، أما الآن وبعد أن تغيرت الأمور بشكل أثر على قطاع البناء، فلابد من أن تأجيل قرار زيادة قيمة القرض التي قد لا تصبح الحاجة إليها ماسة خلال المرحلة المقبلة أن شهدت السوق المحلية تراجعا في أسعار مواد البناء وتكاليفه بشكل يوسع قاعدة المستفيدين من القرض، ويغني المستفيدين من قروض البرنامج عن الاقتراض من البنوك بفوائد عالية.
لا نقول ذلك من اجل تعطيل مصالح المستفيدين من قروض الإسكان في الدولة والتي هي في الأصل التزام يتحمله المستفيدون منها، بل نقول ذلك لأننا حريصون كثيرا على استفادة اكبر عدد من مواطني الدولة من هذه القروض، وهو ما قد نضمنه فيما لو تريثنا قليلا قبل إعلان زيادة قيمة القرض، وانتظرنا استقرارا اكبر في قطاع البناء لتسهيل حساب تكلفة المشاريع السكنية وحاجتها لزيادة القرض من عدمه.
الأزمة المالية العالمية وما تحدثه من آثار لا بد وان تدفع الجميع نحو قراءة عميقة للواقع الذي يفرض التأني قبل اتخاذ أي قرار، إذ لا يعقل في هذه الظروف الاستعجال في قرارات البناء والتشييد، أو الهرولة نحو البنوك للحصول على القروض، في الوقت الذي يصيح فيه أفراد من رجال أعمال، وشركات ومؤسسات بسبب عجزهم عن إكمال مشاريعهم التطويرية أو البدء فيها بسبب الأزمة وما فرضته من واقع يوجب التكيف معه والاستفادة منه.
لذا فإننا نأمل بالفعل تأني البرنامج قبل الإعلان عن أي زيادة في قيمة القرض، ونأمل أيضا تفهم المستفيدين من القروض ذلك لتعم الفائدة اكبر عدد منهم
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))