إدراك الفرق بين الأمور الأساسية والأخرى التكميلية في أي عمل مؤسسي ضروري، لاسيما ان كان العمل المؤسسي يختص بتقديم خدمات لفئات عديدة من أفراد المجتمع.

فهذه الخدمات تعد واجباً لا ينبغي ان تتخلى عنه أي مؤسسة إلا لأسباب تتحمل أيضاً مسؤولية مواجهتها، وبعد أن تؤدي المؤسسة واجباتها فلا أحد يملك توجيه اللوم أو النقد إليها عندما تطرح مبادرات في عداد الأمور التكميلية، ولا أحد يعيب عليها حينها الاستغلال الأمثل للطاقات والإمكانات البشرية والمادية فيها، والتي من خلالها يمكنها تقديم المزيد من الخدمات وإن لم تكن من واجباتها.

الزخم في الإعلان عن مبادرات متعددة ومتنوعة ربما يصل عددها أو يتجاوز في بعض الأحيان المئة في كثير من المؤسسات والوزارات الاتحادية في الدولة، وفي فترة وجيزة، بالإضافة إلى تعثر الخدمات في بعض تلك المؤسسات والوزارات في الوقت نفسه أوجد انطباعاً سلبياً عن المبادرات الحكومية بشكل عام، وتسبب في رفض المشاركة فيها أو حتى القبول بها حتى وإن كانت تنطوي على فوائد للفرد.

والسبب في ذلك يعود إلى بعض المبادرات لا تتعدى أموراً تكميلية وترهق ميزانيات الوزارات وتستنزفها بدل توجيه الإنفاقات في تنفيذ وصرف خدمات أساسية يحتاجها الأفراد لقضاء مصالحهم لاسيما في ظل وجود الاستراتيجية الحكومية والفرق التنفيذية والميزانيات التي رصدت مبكراً للقيام بذلك كله.

وهنا يصبح اللوم والنقد للمؤسسات والوزارات واجباً عندما تصرف كثيراً من إمكاناتها البشرية والمادية في مبادرات تكميلية وليست أساسية، تصبح هي الضحية كونها مبادرات غير مرحب بها لدى أكثر المستفيدين من خدمات المؤسسة أو الوزارة التي تصبح في نظر الكثيرين منهم غير مكترثة بتأدية واجباتها فيبدأون في سحب ثقتهم فيها وفي خدماتها، وهو ما ينعكس سلباً على الرضا العام عن المؤسسات الاتحادية.

الأمور الأساسية والتكميلية في المؤسسات لا يجهلها المسؤولون، ولا نعتقد انهم غافلون عنها، لاسيما وان هناك مراجعين يلاحقون ويلحون لتلبية الخدمات لهم. لكن الإعلان المبالغ فيه عن مبادرات حكومية، طرحت بواسطة بعض المؤسسات والوزارات الخدمية، وعدم التصاق أو تأثير تلك المبادرات على حياة الناس في الدولة، تسبب في التأثير على الايجابي من المبادرات سلباً، واضعف ثقة الأفراد فيها، وبالتالي أضاع جهوداً بشرية وأموالاً كان ينبغي الاستثمار فيها بشكل أفضل.

لسنا ضد طرح المبادرات والتنويع أو التعدد فيها لكننا نستنكر ونرفض المبالغة في طرحها وبواسطة مؤسسات ووزارات خدمية لم تقم بكل الواجبات والمسؤوليات المطلوبة منها نحو الأفراد. ونرفض أيضاً تخصيص ميزانيات ضخمة لتلك المبادرات مقابل صرفها على ما يجعل مستوى معيشة الفرد أفضل وأكثر استقراراً. فالعمل المؤسسي كما قلنا لا يخلو من واجبات لابد من القيام بها، ولا تمنع تلك الواجبات بعد الانتهاء منها طرح أي مبادرات تفيد المجتمع لكن بشرط تقديم الأهم على المهم.

وهذا ما نأمله وما نتمناه وما نرجو ان يجد صداه في كثير من مؤسساتنا ووزاراتنا الاتحادية التي أصبحت بما تطرحه من مبادرات دون مراعاة أهميتها وتوقيت طرحها تؤثر سلباً على أداء الحكومة الاتحادية، فبدل أن تتقدم به تتأخر به خطوات دون ان تقصد، وهو ما يجعل مبادرتها للانتهاء من كل الواجبات المناطة بها الأهم والأهم بلا منازع!