من القاهرة أوباما يحيي الإمارات بقلم :ميساء راشد غدير


حظي خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما للعالم الإسلامي والذي ألقاه الخميس من القاهرة في جمهورية مصر العربية، حظي بمتابعة وتغطيات إعلامية واسعة اهتمت بمتابعة الخطاب وقراءته وتحليل ما ورد فيه.

ولعل أكثر ما يلفت المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات هو الإشارة إلى إمارة دبي في الخطاب عند الحديث عن التنمية الاقتصادية عندما قال «تمكنت بلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية من إحداث تنمية ضخمة لأنظمتها الاقتصادية، وتمكنت في ذات الوقت من الحفاظ على ثقافتها المتميزة. وينطبق ذلك على التقدم الباهر الذي شاهده العالم الإسلامي من كوالالمبور إلى دبي».

دبي الواقعة في قلب منطقة الشرق الأوسط من النماذج التي أشاد الرئيس الأميركي بالتنمية والتقدم الاقتصادي الذي حققته مع الحفاظ على ثقافتها، حالها حال دول أخرى أحدثت تنمية ضخمة لأنظمتها الاقتصادية، وتمكنت من الحفاظ على ثقافتها المتميزة كما هو الحال في اليابان وكوريا الجنوبية.

وهي المدينة التي لم يزرها الرئيس الأميركي بعد لكن ما لا شك فيه أنها من المدن التي وصل صيت انجازاتها إلى أبعد المناطق رغم انها لا يمكن مقارنتها بدول فاقتها في الإمكانات إلا أنها لم تستطع تحقيق شيء مما حققته دبي.

الإشادة بدبي في الخطاب الأميركي الأخير لها دلالات مهمة، فدبي قدمت من قبل أكبر وأقوى الدول في العالم وهي الولايات المتحدة الأميركية على انها نموذج جدير بالاحتذاء به من قبل الدول الإسلامية لاسيما وقد عمدت هذه الإمارة إلى التنمية وأحرزت فيها قصب السبق دون الاعتماد على الثروة النفطية الأغلى في منطقة الخليج.

تركيز الرئيس أوباما على الاهتمام بالتعليم والابتكار لتحقيق التنمية الاقتصادية يذكر بمقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي سبق خطاب الرئيس الأميركي من القاهرة.

فمقال سموه الذي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» بالتزامن مع الزميلة صحيفة «الخليج» الإماراتية ركز على أهمية التعليم والرعاية الصحية، وضرورة بناء الشراكات في هذه المجالات، والاهتمام الشباب باعتبارهم عصب التنمية في العالم، وهو الأمر نفسه الذي كرره الرئيس الأميركي وأيده في خطابه عندما اعتبر الاعتماد على الثروات المستخرجة من الأرض كاستراتيجية للتنمية، مع وجود أعداد من الشباب العاطلين عن العمل غير كافية، فالابتكار ورعاية الشباب ومنحهم فرص التعليم والعمل هو ما يضمن تحقيق التنمية المستدامة في الدول الإسلامية التي مازالت على حد قوله تستثمر بشكل ضئيل فيهما.

دبي وكوالالمبور مدينتان صغيرتان في حجمها لكنهما حققتا وأنجزتا الكثير من الانجازات التي أبرزتهما على خارطة العالم.

وإذا كان الرئيس أوباما قد التفت إلى ما حققته هاتين المدينتين من تقدم فذلك يعني ان الشمس لا يمكن ان تغطى بمنخال، ويؤكد أن الحاقدين الذين ذهبوا للنيل من نجاحات دبي بسبب الأزمة المالية العالمية ووجهوا حملاتهم الإعلامية المغرضة لم يكن أي منهم ينظر إلا للجزء الفارغ من الكوب، متجاهلاً النصف.

ونافلة القول هي أن إشارة أوباما إلى دبي في خطابه للعالم الإسلامي وتقديمها كمدينة إماراتية ونموذج ناجح يستحق الاحتذاء به، هو الرد المناسب على كل من شكك في قدرات دبي التي لم تعتمد على ثروات نفطية بل عمدت إلى الابتكار والتعليم فحققت نجاحاتها، فاستحقت ان تقدم كنموذج ناجح متقدم لـ 54 دولة إسلامية في العالم وجه إليها أوباما خطابه.