الحديث عن انتشار مرض إنفلونزا الخنازير وما تسبب فيه من حالات مرض ووفاة، وطرق الوقاية منه بات الأكثر أهمية لمعظم سكان العالم، وهو ما دفع بكثير من الدول لاتخاذ عدة خطوات لمواجهة هذا الوباء وحماية الشعوب منه تحاشياً لخسائر بشرية كبيرة يوقعها، إذا لم يتم التعامل معه بالشكل المطلوب.

وفي دولة الإمارات، وعلى الرغم من وجود لجنة مختصة تتابع تطورات المرض وما يتصل به، وكيفية الوقاية منه والسيطرة عليه فيما لو انتشر داخل الدولة، إلا أن تساؤلات ملحة تطرح نفسها في هذه الفترة وتذكر بالكيفية التي تم التعامل فيها مع إنفلونزا الطيور دون تقدم ملحوظ.

فالآليات والحلول المطروحة ليست طويلة المدى، وإن ساعدت على الكشف عن المرض فليس بالسرعة المطلوبة وبالكيفية التي تساعد مستقبلاً على الكشف عن أمراض أخرى.

الإمارات وضعت في المطارات أجهزة بملايين الدراهم للكشف عن المصابين بمرض إنفلونزا الخنازير، وصرفت مبالغ أخرى من خلال المؤسسات الصحية في الدولة على حملات إعلامية ومطبوعات وإعلانات وبرامج توعوية للوقاية من المرض، بل وحرصت كدولة على تأمين كميات كافية من الأدوية التي تساعد على العلاج في حال الإصابة، وقد أثمر ذلك في الحد من انتشار حالات المرض التي لم تتجاوز حتى اليوم حالتين.

لكن تقدير ما سبق لا يعني تجاهل حقيقة غياب أجهزة الفحص المخبرية في مستشفيات الدولة للكشف عن هذا النوع من الأمراض، خاصة وأن مستشفيات الدولة تضطر بسبب غياب تلك الأجهزة إلى إرسال العينات إلى دول أخرى لتجري هذه الفحوصات والانتظار لأيام لحين ظهور النتائج.

الاستغراب لا يأتي من فراغ، بل له أسباب تتمحور في الإمكانات المادية المتوفرة في دولة الإمارات، وعدد المؤسسات والأجهزة الصحية العاملة فيها حكومية أو خاصة.

ومن الاهتمام الذي توليه الدولة للصحة، وهو ما يعني أن الأجهزة تغيب وسط كل المقومات لامتلاكها، ورغم أهمية الحرص على اقتنائها، للكشف عن كثير من الأمراض المعدية، دون حاجة لإرسالها إلى دول أخرى لا تتفوق على الإمارات في شيء، إلا في حرصها على الاستعدادية الكاملة لمثل هذه الحالات.

التوعية بالمرض مهمة، وأجهزة الكشف التي تم وضعها في المطارات للكشف عن المصابين أيضاً مهمة، وإن لم تكن قد كشفت عن الحالتين اللتين دخلتا الدولة، والأدوية اللازمة للعلاج أيضاً مهمة، لكن ذلك كله ليس بأهمية أداة الكشف الدائمة التي لابد من الحصول عليها وتوفيرها مهما بلغت قيمتها، فالمال المدفوع فيها مستثمر بصورة أكبر من الأموال التي تنفق على حملات توعوية وأجهزة كشف وأدوية قد تصبح هباء منثوراً بمجرد التخلص من المرض.

ما يعني أن التعامل مع احتياجات الدولة الصحية لا ينبغي أن يكون وقتياً ومكلفاً، لأن العقل والمنطق يستدعيان صرف الأموال وإنفاق الجهود على أجهزة مخبرية وكوادر بشرية تجعل الدولة قادرة وبثقة أكبر على مواجهة أي نوع من الأمراض.

لا نقلل بهذا الحديث من الجهود المبذولة في الإمارات في التعامل مع المرض، لكن الحديث يؤكد التطلع إلى رؤية نظر صحية، تنظر إلى احتياجات الدولة في المستقبل دون حصر تلك الجهود في ردات فعل مؤقتة، وهو ما يجب أن تلتفت إليه المؤسسات الصحية، بل وتوصي عليه لدى صناع القرار.